و منها قولهم : « من أنت زيدا » و أصله أن رجلا غير معروف بفضيلة يسمى بزيد ، و كان اسم رجل مشهور ، فأنكر ذلك عليه ، أي من أنت ذاكرا زيدا ، أو تذكر زيدا ، و انتصاب ذاكرا على الحال من معنى من أنت ، أي من تكون ، كما قيل في كيف أنت و قصعة من ثريد ، : أي كيف تكون ، و يقال : هذا أيضا فيمن ذكر عظيما بسوء ، أي من أنت تذكر زيدا ، و يروي زيد بالرفع ، أي كلامك زيد ، نحو كلمته فوه الى في ، و النصب أقوى و أشهر .
و منها قولهم : « عذيرك من فلان » و العذير اما بمعنى العاذر كالسميع ، أو المعذر كالاليم بمعنى المولم ، و أعذر و عذر بمعنى ، و يجوز أن يكون بمعنى العذر الا ان الفعيل في مصدر غير الاصوات قليل كالنكير ، و أما في الاصوات كالصهيل و النئيم [ 1 ] ، فكثير ، و العذير أيضا الحال يحاولها المرء يعذر عليها ، قال :
جاري لا تستنكري عذيري * سيري و إشفاقي على بعيري
بين بقوله سيري و إشفاقي الحال التي ينبغي أن يعذر فيها و لا يلازم عليها ، يقال هذا إذا أساء شخص الصنيع الى المخاطب ، أي أحضر عاذرك ، أو عذرك ، أو الحال التي تعذر فيها و لا تلام ، و هي فعل المكروه الى ذلك الشخص ، أي لك العذر فيما تجازيه بسوء صنيعه إليك ، و معنى من فلان ، أي من أجل الاساءة إليه و ايذائه ، أي أنت ذو عذر فيما تعامله به من المكروه ] .
الى أن قال :
[ و منها قولهم : « أهلك و الليل » ان كان الواو فيه بمعنى مع ، فالمعنى الحق أهلك مع الليل ، أي لا يسبقك الليل إليهم ، و ان كانت للعطف انتصب الليل بفعل آخر غير ناصب أهلك ، أي الحق أهلك و أسبق الليل .
و منها : « كليهما و تمرا » ، أي أعطني كليهما و تمرا ، و أصله انه قال شخص
هامش
[ 1 ] النئيم ( بفتح النون ) صوت الضعيف كالانين .