الآية ، و كذا قوله :
فواعديه سر حتى مالك * أو الربى بينهما اسهلا
أي قولي : ائت مكانا أسهل ، و كذا قولهم : انته أمرا قاصدا ، أي انته عن هذا و ائت أمرا قاصدا ، و قرينة ائت في هذه المواضع انك نهيت في الاول عن شيء ، ثم جئت بعده بما لا ينهى عنه ، بل هو مما يؤمر به ، فيجب أن ينتصب بائت ، أو اقصد أو ما يفيد هذا المعنى ، و ليس قولهم : « أمرا قاصدا » مما يجب حذف فعله على ما ذكر سيبويه ، و أورده الزمخشري في ذلك ، و أورد سيبويه انتهوا خيرا لكم و حسبك خيرا لك فيما وجب اضمار فعله ، و لعله سمع ائته و ائت أمرا قاصدا باظهار ناصب أمرا ، و لم يسمع اظهار ناصب خيرا لكم و خيرا لك ، و الا فالثلثة متقاربة المعنى ، و معنى أمرا قاصدا أمر إذا قصد ، و القصد في الامر خلاف القصور و الافراط ،
قال عليه السّلام : « كلا طرفي قصد الامور ذميم » .
( قوله : أهلا ) أي اتيت أهلا لا اجانب ، و سهلا أي وطئت مكانا سهلا عليك لا وعرا .
و قال المبرد : هي منصوبة على المصدر أي رحبت بلادك مرحبا ، أي رحبا [ 1 ] و اهلت أهلا ، أي تأهلت تأهلا ، فقدر له فعلا ، و ان لم يكن له فعل كما قيل :
في نحو القهقري على نحو ما ذكرنا ، و سهل موضعك سهلا ، على وضع سهلا موضع سهولة .
و من الواجب اضمار فعلها سماعا قولهم : « هذا و لا زعماتك » كأن المخاطب كان يزعم زعمات كاذبة ، فلما ظهر ما يخالف ذلك من قول عليه سيماء الصدق صادر من غيره قيل له : هذا و لا زعماتك ، أي هذا الحق ، و لا أتوهم زعماتك ، و يجوز أن يكون التقدير : أزعم هذا و لا أزعم زعماتك ، أو أزعم هذا و لا تزعم زعماتك .
هامش
[ 1 ] الرحب ( بضم الراء ) : السعة .