« غريب الحديث » و كذلك كتابه في « غريب القرآن » منتزع من كتاب أبي عبيدة و كان معهذا ثقة ورعا لا بأس به ، و قد روى عن الاصمعي و أبي عبيدة و لا نعلمه سمع من أبي زيد شيئا .
قلت : قد صرح في عدة مواضع من « الغريب المصنف » بسماعه منه ، قال :
و سمع من الفراء ، و الاموي ، و الاحمر ، و أبي عمرو .
و ذكر أهل البصرة أن أكثر ما يحكيه عن علمائهم من غير سماع انما هو من الكتب ، و قد أخذت عليه مواضع من كتابه « الغريب المصنف » و كان ناقص العلم بالاعراب .
و كان في هذا العصر من الرواة ابن بجدة ، و أبو الحسين الاثرم [ 1 ] ، فكان ابن بجدة يختص بعلم أبي زيد و روايته ، و كان الاثرم يختص بعلم أبي عبيدة و روايته و كان أبو محمد سلمة بن عاصم راوية الفراء و فيه ورع شديد .
و انتهى علم الكوفيين الى أبي يوسف يعقوب بن اسحاق السكيت ، و أبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب ، و كانا ثقتين أمينين ، و يعقوب أسن و أقدم و أحسن الرجلين تأليفا ، و ثعلب أعلمهما بالنحو .
و كان يعقوب أخذ عن أبي عمرو ، و الفراء ، و كان يحكى عن الاصمعي ، و أبي عبيدة ، و أبي زيد من غير سماع ، الا ممن سمع منهم نحو الاثرم ، و ابن بجدة و أبي نصر ، و كان ربما حكى عن أعراب ثقات عنده ، و قد أخذ عن ابن الاعرابي شيئا يسيرا .
و كان ثعلب يعتمد على ابن الاعرابي في اللغة ، و على سلمة في النحو ، و كان يروي عن بن بجدة كتب أبي زيدة ، و عن الاثرم كتب أبي عبيدة ، و عن أبي نصر كتب الاصمعي ، و عن عمرو بن أبي عمرو كتب أبيه ، و كان ثقة متقنا ، يستغني بشهرته
هامش
[ 1 ] أبو الحسين الاثرم : علي بن المغيرة النحوى اللغوى المتوفى سنة ( 232 ) .