[ و هذه عبارة « بحر المذاهب » في الجواب عن حديث الغدير :
و عن الثالث بمنع صحة الحديث ، و دعوى الضرورة في العلم بصحته لكونه متواترا مكابرة ، كيف و لم ينقله كثير من أصحاب الحديث كالبخاري ، و مسلم ، و اضرابهما ، و قد طعن بعضهم فيه كابن أبي داود السجستاني ، و أبي حاتم الرازي و غيرهما من ائمة الحديث .
و لان عليا رضي اللَّه عنه ، لم يكن يوم الغدير مع النبي صلى اللَّه عليه و سلم فانه كان باليمن ، و رد بأن غيبته ، لا تنافى صحة الحديث ، الا أن يروى هكذا :
أخذ بيده أو استحضره و قال : كذا و كذا .
و ان سلم صحة الحديث فلا نم انه متواتر ، بل هو خبر واحد في مقابلة الاجماع و لو سلم فرواته لم يرووا مقدمة الحديث التي جعلت دليلا على ان المراد بالمولى هو الاولى بالتصرف ، فالمراد بالمولى هو الناصر لا الاولى ، بدليل آخر الحديث اعني
قوله : « اللَّهمّ وال من والاه ، و عاد من عاداه »
، و لان مفعلا بمعنى أفعل ، لم يذكره أحد ، و يقال : أولى من كذا ، دون مولى من كذا ، و أولى الرجلين و الرجال ، دون مولى الرجلين أو الرجال ، هكذا في « المواقف » و شرحه ، و فيه بحث أورده شارح « التجريد » حيث قال : قد يراد بالمولى الاولى بالتصرف .
قال اللَّه تعالى :
مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ
[ 1 ] أي أولى بكم ، ذكره أبو عبيدة
وقال صلى اللَّه عليه و سلم : « أيما امرأة نكحت به غير اذن مولاها »
أي الاولى بها في التصرف و المالك لتدبير أمرها ، و مثله في الشعر كثير .
و بالجملة استعمال المولى بمعنى المتولى و المالك للامر و الاولى بالتصرف شائع في كلام العرب ، منقول عن أئمة اللغة ، و المراد انه اسم لهذا المعنى لا صفة بمنزلة الاولى ، ليعترض بانه ليس من صيغة اسم التفضيل و انه لا يستعمل استعماله .
هامش
[ 1 ] الحديد : 15 .