و هذا الحديث أورده علي رضي اللَّه عنه يوم الشورى عند ما حاول ذكر فضائله و لفظ المولى قد يراد به المعتق ، و المعتق ، و الحليف ، و الجار ، و ابن العم و الناصر ، و الاولى بالتصرف .
قال اللَّه تعالى :
مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ
[ 1 ] أي أولى بكم ، ذكره أبو عبيدة ، و
قال النبي صلى اللَّه عليه و سلم : « ايما امرأة نكحت به غير اذن مولاها »
أي الاولى بها في التصرف و المالك لتدبير أمرها ، و مثله في الشعر كثير ، و بالجملة استعمال المولى بمعنى المتولى و المالك للامر و الاولى بالتصرف شائع في كلام العرب ، منقول عن ائمة اللغة ، و المراد انه اسم لهذا المعنى ، لا صفة بمنزلة الاولى ، ليعترض بانه ليس من صيغة اسم التفضيل ، و انه لا يستعمل استعماله ، و ينبغي أن يكون المراد به في الحديث هو هذا المعنى ليطابق صدر الحديث أعنى
قوله : « أ لست أولى من أنفسكم ؟ »
و لانه لا وجه للخمسة الاولى ، و هو ظاهر ، و لا السادس ، لظهوره و عدم احتياجه الى البيان و جمع الناس لاجله ، سيما و قد قال اللَّه تعالى :
وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
[ 2 ] ، و لا خفاء في ان الاولوية بالناس و التولى و المالكية لتدبير أمرهم و التصرف فيهم بمنزلة النبي صلى اللَّه عليه و سلم هو معنى الامامة .
و أجيب بانه غير متواتر ، بل هو خبر واحد في مقابله الاجماع ، كيف و قدح في صحته كثير من أهل الحديث ، و لم ينقله المحققون منهم كالبخاري ، و مسلم و الواقدي ، و أكثر من رواه لم يرو المقدمة التي جعلت دليلا على ان المراد بالمولى هو الاولى بالتصرف .
و بعد صحة الرواية ، فمؤخر الخبر اعنى
قوله : « اللَّهمّ وال من والاه »
يشعر
هامش
[ 1 ] الحديد : 15 .
[ 2 ] التوبة : 71 .