تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
قد أشرقت بشموس علومه أفلاكها ، و لمع بسنا المنطوق و المفهوم سماكها و تحلت أجياد الطروس بعقود ألفاظه ، و راجت نقود آدابه في سوق عكاظه ، قد اتفقت كلمة الكملة انه واحد عصره بلا خلاف ، و أقرت له علماء دهره في حيازة السبق بالاعتراف ، فانتهت إليه اليوم بلاغة البلغاء ، فما تظل الخضراء و لا تقل الغبراء في زماننا أجرى منه في ميدانها ، و احسن تصرفا بعنانها ، و أما فنون الآداب فهو ابن بجدتها ، و اخو جملتها ، و أبو عذرتها ، و مالك أزمتها .
فان أقر على رق أنامله * أقر بالرق كتاب الانام له
قد سقت عيون قريحته المسائل ، و بسقت في روضة أغصان الفضائل ، فصار عزيز مصر و قاضيها ، و ناشر لواء العدالة في نواحيها ، و بنى و شيد بأيدي تحريراته معالم التنزيل ، و نضا قناع خفايا الاسرار بمحكم التأويل ، فكم أبدع بما أودع في خبايا الزوايا فيما في الرجال من البقايا ، فنظمه « نفثات السحر » و قلائد النحر ، و غمزات الالحاظ المراض ، و عطفات الحسان بعد الاعراض ، و نثره النثرة اشراقا ، و حباب الصهباء رونقا و اتساقا .
فقر لم يزل فقيرا إليها * كل مبدى فصاحة و بيان
و قد حصلت على ضالتي المنشودة من لقياده ، و ظفرت بالكنز الذي كنت أتوقعه و اترجاه ، و شاهدت ثمار المجد و السودد تنثر من شمائله ، و رأيت فضائل الدهر عيالا على فضائله . و من فوائده المعجبة التي لا ينقضي التحسين لها ، ما نقله في « شرح الشفاء » عند قوله : و من دلائل نبوته صلى اللَّه عليه و سلم « ان الذباب كان لا يقع على ما ظهر من جسده ، و لا يقع على ثيابه » : ما نصه : و هذا مما قاله ابن سبع [ 1 ] أيضا ، الا
هامش
[ 1 ] ابن سبع : سليمان بن داود تاج الاسلام أبو الربيع السبيتى السوارى مؤلف « بهجة الانوار » .
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 190 | السيد مير حامد حسين الهندي