و له « تلقيح فهوم الاثر » على وضع كتاب « المعارف » لابن قتيبة [ 1 ] ، و بالجملة فكتبه اكثر من أن تعد ، و كتب بخطه شيئا كثيرا ، و الناس يغالون في ذلك حتى يقولوا :
انه جمعت الكراريس التي كتبها و حسبت مدة عمره و قسمت الكراريس على المدة فكان ما خص به كل يوم تسع كراريس ، و هذا شيء عظيم لا يكاد يقبله العقل و يقال :
انه جمعت براية [ 2 ] اقلامه التي كتب بها حديث رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم ، فحصل منها شيء كثير ، و أوصى أن يسخن بها الماء الذي يغسل به بعد موته ، ففعل ذلك ، فكفت و فضل منها ، و له اشعار لطيفة انشدني له بعض الفضلاء يخاطب اهل بغداد :
عذيري من فتية بالعراق * قلوبهم بالجفا قلب
يرون العجيب كلام الغريب * و قول القريب فلا يعجب
ميازيبهم ان تندت بخير * الى غير جيرانهم تقلب
و عذرهم عند توبيخهم * مغنية الحي ما تطرب
و له اشعار كثيرة ، و كانت له في مجالس الوعظ اجوبة نادرة ، فمن احسن ما يحكى عنه : انه وقع النزاع ببغداد بين اهل السنة و الشيعة في المفاضلة بين أبي بكر و علي رضى اللَّه عنهما ، فرضى الكل بما يجيب به الشيخ أبو الفرج ، فاقاموا شخصا سأله عن ذلك ، و هو على الكرسي في مجلس وعظه ، فقال : افضلهما من كانت ابنته تحته ، و نزل في الحال حتى لا يراجع في ذلك ، فقالت السنية :
هو أبو بكر ، لان ابنته عائشة رضي اللَّه عنها تحته ، و قالت الشيعة : هو علي لان فاطمة بنت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم تحته ، و هذا من لطائف الاجوبة و لو حصل
هامش
[ 1 ] ابن قتيبة : عبد اللَّه بن مسلم بن قتيبة الدينوري أبو محمد الاديب البغدادى الكوفى ولد ببغداد سنة ( 213 ) و توفى بها سنة ( 276 ) .
[ 2 ] البراية ( بضم الباء ) نحاتة القلم و ما ينحت منه .