قال وهب : قال له موسى عليه السلام : آمن و لك ملكك ، قال : حتى اشاور هامان فشاور هامان ، فقال هامان : بينما أنت رب تعبد إذ صرت عبدا تعبد ، فاستنكف عن عبودية اللَّه و عن اتباع موسى عليه السلام .
و قالت قريش فيما اخبر اللَّه تعالى عنهم :
( لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ )
[ 1 ] قال قتادة : هو الوليد بن المغيرة و أبو مسعود الثقفي طلبوا من هو أعظم رياسة من النبي صلى اللَّه عليه و سلم ، إذ قالوا : غلام يتيم ، كيف بعثه اللَّه إلينا ! فقال تعالى :
( أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ )
[ 2 ] و قال اللَّه تعالى :
( لِيَقُولُوا أَ هؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا )
[ 3 ] أي استحقارا لهم و استبعادا لتقدمهم ، و قالت قريش لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم : كيف نجلس إليك و عندك هؤلاء ؟ أشاروا الى فقراء المسلمين ، فازدروهم بأعينهم ، و تكبروا عن مجالستهم فأنزل اللَّه تعالى :
( وَ لا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ )
[ 4 ]
( وَ لا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا )
[ 5 ] .
ثم أخبر اللَّه تعالى عن تعجبهم حين دخلوا جهنم إذ لم يرو الذين ازدروهم
« وَ قالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ »
[ 6 ] قيل : يعنون عمارا و بلالا و صهيبا و المقداد رضي اللَّه عنهم ، ثم كان منهم من منعه الكبر عن الفكر و المعرفة فجهل كونه صلى اللَّه عليه محقا ، و منهم من عرف و منعه الكبر عن الاعتراف ،
هامش
[ 1 ] الزخرف 31
[ 2 ] الزخرف 32
[ 3 ] الانعام 53
[ 4 ] الانعام 52
[ 5 ] الكهف 28
[ 6 ] ص 61