نعم الفرق بين هذه المنازعة و بين منازعة نمرود و فرعون ما هو الفرق بين منازعة الملك في استصغار بعض عبيده و استخدامهم و بين منازعته في أصل الملك .
الوجه الثاني الذي تعظم به رذيلة الكبر أنه يدعو الى مخالفة اللَّه تعالى في أوامره ، لان المتكبر إذا سمع الحق من عبد من عباد اللَّه استنكف عن قبوله ، و تشمر لجحده .
و لذلك ترى المناظرين في مسائل الدين يزعمون أنهم يتباحثون عن أسرار الدين ، ثم أنهم يتجاحدون تجاحد المتكبرين ، و مهما اتضح الحق على لسان واحد منهم أنف الآخر من قبوله ، و تشمر لجحده ، و احتال لدفعه بما يقدر عليه من التلبيس ، و ذلك من أخلاق الكافرين و المنافقين ، إذ وصفهم اللَّه تعالى فقال :
« وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَ الْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ »
[ 1 ] فكل من يناظر للغلبة و الافحام ، لا ليغتنم الحق إذا ظفر به ، فقد شاركهم في هذا الخلق و كذلك يحمل ذلك على الانفة من قبول الوعظ كما قال اللَّه تعالى
( وَ إِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ )
[ 2 ] .
و روى عن عمر رضي اللَّه عنه أنه قرأها فقال :
إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
، و قام رجل فأمر بالمعروف فقتل ، فقام آخر ، فقال : تقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس ، فقتل المتكبر الذى خالفه و الذي أمره كبرا .
و قال ابن مسعود : كفى بالرجل اثما إذا قيل له اتق اللَّه قال عليك نفسك .
و قال صلى اللَّه عليه و سلم لرجل : كل بيمينك ، قال : لا استطيع ، فقال النبي صلى اللَّه عليه و سلم ، لا استطعت فما منعه الا الكبر ، قال فما رفعها بعد ذلك أي
هامش
[ 1 ] فصلت 26
[ 2 ] البقرة 206