تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
اعتلت يده . فاذا تكبره على الخلق عظيم ، لانه سيدعوه الى التكبر على أمر اللَّه ، و انما ضرب ابليس مثلا لهذا ، و ما حكاه من أحواله الا ليعتبر به ، فانه قال : أنا خير منه ، و هذا الكبر بالنسب لانه
( قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ )
[ 1 ] فحمله ذلك على أن يمتنع من السجود الذي أمره اللَّه تعالى به ، و كان مبدؤه الكبر على آدم و الحسد له ، فجره ذلك الى التكبر على أمر اللَّه تعالى ، فكان ذلك سبب هلاكه أبد الآباد . فهذه آفة من آفات الكبر على العباد عظيمة ، و لذلك شرح رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم الكبر بهاتين الآفتين إذ سأله ثابت بن قيس بن الشماس ، فقال : يا رسول اللَّه اني امرؤ حبب الي من الجمال ما ترى أ فمن الكبر هو ؟ فقال صلى اللَّه عليه و سلم : لا ، و لكن الكبر من بطر [ 2 ] الحق و غمص الناس و في حديث آخر من سفه الحق . و قوله : ( و غمص الناس ) أي ازدراهم و استحقرهم ، و هم عباد اللَّه أمثاله أو خير منه ، و هذه الآفة الاولى . و قوله : ( سفه الحق ) هو رده ، و هي الآفة الثانية . فكل من رأى أنه خير من أخيه ، و احتقر أخاه و ازدراه ، و نظر إليه به عين الاستصغار أو رد الحق و هو يعرفه ، فقد تكبر فيما بينه و بين الخلق ، و من أنف أن يخضع للّه تعالى و يتواضع للّه بطاعته و اتباع رسله ، فقد تكبر فيما بينه و بين اللَّه تعالى و رسله [ 3 ] .
هامش
[ 1 ] الاعراف 12 [ 2 ] بطر الحق : تكبر عنه و لم يقبله [ 3 ] احياء العلوم ج 3 ص 345 - 347