قال اللَّه تعالى مخبرا عنهم ،
( فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ )
[ 1 ] و قال :
( وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَ عُلُوًّا )
[ 2 ] و هذا الكبر قريب من التكبّر على اللَّه عز و جل ، و ان كان دونه ، و لكنه تكبر على قبول أمر اللَّه و التواضع لرسوله .
القسم الثالث التكبر على العباد ، و ذلك بان يستعظم نفسه و يستحقر غيره فتأبى نفسه عن الانقياد لهم ، و تدعوه الى الترفع عليهم ، فيزدريهم و يستصغرهم و يأنف عن مساواتهم .
هذا و ان كان دون الاول و الثاني ، فهو أيضا عظيم من وجهين : أحدهما أن الكبر و العز و العظمة و العلاء لا يليق الا بالملك القادر ، فأما العبد المملوك و الضعيف العاجز الذي لا يقدر على شيء فمن أين يليق بحاله الكبر فمهما تكبر العبد فقد نازع اللَّه تعالى في صفة لا تليق الا بجلاله ، و مثاله أن يأخذ الغلام قلنسوة الملك ، فيضعها على رأسه ، و يجلس على سريره ، فما أعظم استحقاقه للمقت ، و ما أعظم تهدفه للخزي و النكال و ما أشد استجراءه على مولاه ، و ما أقبح ما تعاطاه و الى هذا المعنى الاشارة بقوله تعالى :
« العظمة ازارى ، و الكبرياء ردائي ، فمن نازعني فيهما قصمته »
أي انه خاض صفتي ، و لا يليق الابي و المنازع فيه منازع في صفة من صفاتي ، و إذا كان الكبر على عباده لا يليق الا به ، فمن تكبر على عباده فقد جنى عليه ، إذ الذي يسترذل خواص غلمان الملك و يستخدمهم و يترفع عليهم ، و يستأثر بما حق الملك أن يستأثر به منهم فهو منازع له في بعض أمره ، و ان لم تبلغ درجته درجة من أراد الجلوس على سريره ، و الاستبداد بملكه فالحق كلهم عباد اللَّه ، و له العظمة و الكبرياء عليهم ، فمن تكبر على عبد من عباد اللَّه فقد نازع اللَّه فى حقه .
هامش
[ 1 ] البقرة 89
[ 2 ] النمل 14