لمواظبته على العبادة ، فأطال الصلاة يوما و رجل خلفه ينظر ، ففطن له بشر ، فلما انصرف عن الصلاة ، قال : لا يعجبنك ما رأيت مني فان إبليس لعنه اللَّه قد عبد اللَّه تعالى مع الملئكة مدة طويلة ، ثم صار الى ما صار إليه .
و قيل لعائشة رضي اللَّه عنها : متى يكون الرجل مسيئا ؟ قالت : إذا ظن انه محسن .
و قال تعالى :
( لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذى )
[ 1 ] و المن نتيجة استعظام الصدقة ، و استعظام العمل هو العجب ، فظهر بهذا أن العجب مذموم جدا . [ 2 ] و نيز در « احياء العلوم » گفته :
بيان آفة العجب .
اعلم ان آفات العجب كثيرة ، فان العجب يدعو لي الكبر ، لانه أحد اسبابه كما ذكرناه ، فيتولد من العجب الكبر ، و من الكبر الآفات الكثيرة التي لا تخفى ، هذا مع العباد .
و أما مع اللَّه تعالى فالعجب يدعو الى نسيان الذنوب و اهمالها ، فبعض ذنوبه لا يذكرها و لا يتفقدها ، لظنه انه مستغن عن تفقدها فينساها ، و ما يتذكر منها فيستصغرها و لا يستعظمها ، فلا يجتهد في تداركها و تلافيها ، بل يظن انها تغفر له .
و أما العبادات و الاعمال فانه يستعظمها و يتبجح بها ، و يمن على اللَّه بفعلها ، و ينسى نعمة اللَّه عليه بالتوفيق و التمكين منها ، ثم إذا اعجب بها عمى عن آفاتها .
و من لم يتفقد آفات الاعمال كان أكثر سعيه ضائعا ، فان الاعمال الظاهرة إذا لم تكن خالصة نقية عن الشوائب قلما تنفع ، و انما يتفقد من يغلب عليه الاشفاق و الخوف دون المعجب ، و المعجب يغتر بنفسه و بربه ، و يأمن مكر اللَّه و عذابه ، و يظن انه عند
هامش
[ 1 ] البقرة 264
[ 2 ] احياء العلوم ج 3 ص 369 - 370 ط دار المعروفة بيروت