فالموجود لا يطلب ، و المحال لا يطلب ، و السعادة موجودة في اعتقاد المعجب حاصلة له ، و مستحيلة في اعتقاد القانط ، فمن هيهنا بينهما و قد قال تعالى :
( فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ )
[ 1 ] .
قال ابن جريح : معناه إذا عملت خيرا فلا تقل عملت .
و قال زيد بن أرقم : لا تبروها أي لا تعتقدوا أنها بارة ، و هو معنى العجب .
و وقى طلحة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم يوم أحد بنفسه ، فأكب عليه حتى أصيبت كفه ، فكأنه أعجبه فعله العظيم ، إذ فداه بروحه حتى جرح ، فتفرس ذلك عمر فيه ، فقال ما زال يعرف في طلحة بأو [ 2 ] منذ اصيبت اصبعه مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم ، و البأو هو العجب في اللغة ، الا انه لم ينقل فيه انه اظهره و احتقر مسلما ، و لما كان وقت الثورى قال ابن عباس : اين أنت من طلحة ؟ قال ذلك رجل فيه نحوه .
فاذا كان لا يتخلص من العجب أمثالهم ، فكيف يتخلص الضعفاء ان لم يأخذوا حذرهم .
و قال مطرف [ 3 ] : لان أبيت نائما و أصبح نادما أحب الى من أن أبيت قائما و أصبح معجبا .
و قال صلى اللَّه عليه و سلم : لو لم تذنبوا لخشيت عليكم ما هو اكبر من ذلك العجب العجب فجعل العجب أكبر من الذنوب .
و كان بشر بن منصور من الذين إذا رأوا ذكر اللَّه تعالى و الدار الآخرة
هامش
[ 1 ] النجم 32
[ 2 ] البأو بفتح الباء مصدر بأى يبأى كمنع يمنع بأوا عليهم : فخر و تكبر
[ 3 ] مطرف : بن عبد اللَّه المعروف بابن الشخير ، من الزهاد الكبير ، توفى بالبصرة ( 87 )