تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
فلذلك قل النكير ، و تواكل الناس ، و اشتبه الامر ، فصار لا يتخلص الى معرفة حق ذلك من باطله الا العالم المتقدم ، و المؤبد المسترشد ، و لانه لم يكن في عثمان في صدور العوام و في قلوب السفلة و الطغام ما كان لهما من الهيبة و المحبة ، و لانّهما كانا أقل استيثارا بالفيء ، و أقلّ تفكّها بمال اللَّه منه ، و من شأن الناس اهمال السلطان ما وفر عليهم أموالهم ، و لم يستأثر بخراجهم ، و لم يعطل ثغورهم . و لان الذي صنع أبو بكر من منع العترة حقها ، و العمومة ميراثها ، قد كان موافقا لجلة القريش و كبراء العرب ، و لان عثمان أيضا كان مضعوفا في نفسه ، و مستخفا لقدره ، لا يمنع ضيما ، و لا يقمع عدوا ، و لقد وثب ناس على عثمان بالشتم و القدح و القذف بالتشنيع و النكير لامور ، لو اتي عمر أضعافها و بلغ أقصاها لما اجترءوا على اغتيابه ، فضلا عن مباداته و الاغراء به و مواجهته ، كما أغلظ عيينة ابن حصين له فقال له : اما انه لو كان عمر لقمعك و منعك ، فقال عيينة : ان عمر كان خيرا لي منك أرهبني فأنقاني . ثم قال : و العجب انا وجدنا جميع من خالفنا في الميراث ، على اختلافهم في التشبيه و القدر و الوعيد ، يرد كل صنف منهم من أحاديث مخالفيه و خصومه ما هو أقرب اسنادا و أصح رجالا و أحسن اتصالا ، حتى إذا صاروا الى القول في ميراث النبي ، نسخوا الكتاب و خصوا الخبر العام بما لا يداني بعض ما رووه و أكذبوا ناقليه ، و ذلك أن كل انسان منهم انما يجري الى هواه ، و يصدق ما وافق رضاه [ 1 ] مضى ما أردنا حكايته من كلام الجاحظ [ 2 ] . ( از ملاحظه اين عبارت بليغه ، و مقالهء فصيحه ، و افادهء رشيقه ، و ابانهء
هامش
[ 1 ] راجع ص 300 - 303 من رسائل الجاحظ ط مصر . [ 2 ] تلخيص الشافى ج 3 ص 150 - 155 - ط النجف .