عليه ، لا يمتري أحد في تدبيره ، و لا يشك أحد في تقديمه .
و كان أهل الحجاز يقولون : لم نر ثلثة في دهر يرجعون الى أب قريب ، كلهم يسمى عليا ، و كلهم يصلح للخلافة ، لتكامل خصال الخير فيهم ، يعنون علي بن الحسين بن علي ، و على بن عبد اللَّه بن جعفر ، و على بن عبد اللَّه بن العباس رضي اللَّه عنهما ، و لو غزونا بكتابنا هذا ترتيبهم لذكرنا ، رجال أولاد علي لصلبه ، و ولد الحسين و علي ابن الحسين ، و محمد بن علي بن عبد اللَّه بن جعفر ، و محمد بن علي بن عبد اللَّه بن العباس ، الا انا ذكرنا جملة من القول فيهم ، فاقتصرنا من الكثير على القليل .
فأما النجدة فقد علم أصحاب الاخبار و حمال الاثار انهم لم يسمعوا به مثل نجدة علي بن أبي طالب و حمزة ، و لا بصبر جعفر الطيار رض ، و ليس في الارض قوم أثبت جنانا ، و لا أكثر مقتولا تحت ضلال السيوف من بني هاشم ، و لذلك قال دغفل [ 1 ] حين وصفهم : انجاد امجاد ، ذو السنة حداد .
و لذلك
قال علي رضي اللَّه عليه حين سئل عن بني هاشم و بني أميّة : نحن انجد ، و امجد ، و اجود ، و هم انكر ، و امكر ، و اغدر ،
و قال أيضا : نحن اطعم للطعام ، و اضرب للهام .
و قد عرفت جفاء المكيين و طيش المدنيين ، و اعراق بني هاشم مكية و منابتهم مدنية ، ثم ليس في الارض أحسن اخلاقا ، و لا أطهر بشرا ، و لا ادوم دماثة [ 2 ] ، و لا ألين عريكة [ 3 ] ، و لا أطيب عشرة ، و لا أبعد من كبر منهم .
فعلم انهم أتم الناس فضلا ، و اقلهم نقصانا ، و حسن الخلق في البخيل أسرع ،
هامش
[ 1 ] هو دغفل بن حنظلة النسابة احد بنى شيبان .
[ 2 ] الدماثة بفتح الدال سهولة الخلق .
[ 3 ] العريكة بفتح العين : النفس ، يقال فلان لين العريكة أي سلس الخلق .