قسطه من المنزلة .
فأما علي بن أبي طالب فلو افردنا لايامه الشريفة و مقاماته الكريمة و مناقبه السنية لافنينا في ذلك الطوامير الطوال ، العرق صحيح ، و المنشأ كريم ، و الشأن عظيم ، و العمل جسيم و العلم كثير ، و الشأن عجيب ، و اللسان خطيب ، و الصدر رحيب ، فاخلاقه وفق اعراقه ، و حديثه يشهد تقديمه ، و ليس التدبير في وصف مثله الا ذكر جمل قدره ، و اما استقصاء جميع حقه فاذا كان كتابنا لا يحتمل تفسير امره ، ففي هذه الجملة بلاغ لمن أراد معرفة فضله .
و أما الحسن و الحسين رضي اللَّه عنهما ، فمثلهما مثل الشمس و القمر ، فمن أعطي ما في الشمس و القمر من المنافع العامة ، و النعم التامة ، و لو لم يكونا ابني علي من فاطمة ، و رفعت عن وهمك كل رواية و كل سبب توجبه القرابة ، لكنت لا تقرن بهما أحدا من جملة أولاد المهاجرين و الصحابة ، الا اراك [ 1 ] فيهما بالانصاف من تصديق
قول النبي صلّى اللَّه عليه و آله : انهما سيدا شباب أهل الجنة ،
و جميع من هما سادته سادة ، و الجنة لا تدخل الا بالصدق و الصبر ، و الا بالعلم و الحلم ، و الا بالطهارة و الزهد ، و الا بالطاعة الكثيرة ، و الاعمال الشريفة ، و الاجتهاد و الاثرة ، و الاخلاص فى النية .
فدل على ان حظهما في الاعمال المرضية ، و للمذاهب الزكية فوق كل ذي حظ .
و أما محمد بن الحنفية رضي اللَّه عنه فقد أقر الصادر و الوارد و الحاضر و البادى ، انه كان واحد دهره ، و رجل مصره ، و كان اتم الناس تماما و كمالا .
و أما علي بن الحسين رضي اللَّه عنه ، فالناس على اختلاف مذاهبهم مجمعون
هامش
[ 1 ] و فى كشف الغمة : الا اراك فيهما الانصاف الخ فعلى هذا الانصاف فاعل اراك و المفعول الاول هو الضمير المتصل به و المفعول الثانى انهما سيدا شباب اهل الجنة .