و سلم : كل من أحب أن يعبد من دون اللَّه فهو مع من عبده ، انهم انما يعبدون الشياطين و من امرتهم بعبادته فأنزل اللَّه تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا
المنزلة « الحسنى » و هي السعادة أو التوفيق للطاعة أو البشرى بالجنة و منهم من ذكر
أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ
لانهم يرفعون الى أعلى عليين
لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها
صوتها
وَ هُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ
من النعيم « خالدون » دائمون ،
لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ
و هو أن يؤمر بالعبد الى النار
« وَ تَتَلَقَّاهُمُ »
يستقبلهم الملئكة عند خروجهم من القبور و يقولون لهم
هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ
[ 1 ] في الدنيا .
تنبيه ، قال السهيلي [ 2 ] : لو تأمل ابن الزبعرى و غيره من كفار قريش الآية ، لرأى أن اعتراضه غير لازم من وجهين :
أحدهما أنه خطاب متوجه على الخصوص لقريش و عبدة الاصنام ، و قوله :
انا نعبد الملئكة حيدة ، و انما وقع الخطاب و المحاجة في اللات و العزى و هبل ، و غير ذلك من أصنامهم .
و الثاني أنّ لفظ التلاوة :
إِنَّكُمْ وَ ما تَعْبُدُونَ
، و لم يقل : و من تعبدون ، فكيف يلزم اعتراضه بالمسيح و عزير و الملائكة و هم يعقلون ، و الاصنام لا تعقل ، و من ثم جاءت الآية بلفظ ما الواقعة على ما لا يعقل انتهى .
و قال بعض العلماء : ان ابن الزبعرى من فصحاء العرب لا يخفى عليه موضع من من ما ، و انما ايراده من جهة القياس و العموم المعنوي ، الذي يعم الحكم فيه لعموم علته ، أي ان كان كونه معبودا يوجب أن يكون حصب جهنم ، فهذا المعنى موجود في الملائكة و المسيح و عزير .
هامش
[ 1 ] سورة الانبياء : 101 - 102 - 103
[ 2 ] السهيلى : عبد الرحمن بن عبد اللَّه المؤرخ الحافظ اللغوى الضرير المالقى المتوفى ( 581 )