رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم و أقاربه ، إذا اختلف الاهواء ، خير من أن تحشر تحت راية خارجي حنفي ، يأخذه اللَّه بغتة ، و خبّرني يا شافعي ما حجتك على أن قريشا كلها أئمة و أنت منهم ؟
قال الشافعي : قد افتريت على اللَّه كذبا يا أمير المؤمنين ان نصبت نفسي لها و هذه كلمة ما سبقت بها قط ، و الذين حكوها لامير المؤمنين فاطلبهم معانية ، فان الشهادة لا تجوز الا كذلك ، فنظر أمير المؤمنين إليهما فلما رآهما لا يتكلمان علم ما في ذلك فأمسك عنهما .
ثم قال له الرشيد : قد صدقت يا ابن ادريس ، فكيف بصرك بكتاب اللَّه تعالى ؟
فقال له الشافعي : عن أي كتاب اللَّه تسألني ؟ ان اللَّه أنزل ثلاثا و سبعين كتابا على خمسة أنبياء ، و أنزل كتاب موعظة النبي فكان سادسا أولهم آدم عليه السلام عليه انزل ثلثون صحيفة ، كلها أمثال ، و أنزل على اخنوخ و هو ادريس ستة عشر صحيفة ، كلها حكم و علم الملكوت الاعلى ، و أنزل على ابراهيم ثمانية صحف كلها حكم مفصلة ، فيها فرائض و نذر ، و أنزل على موسى النورية ، فيها تخويف و موعظة ، و أنزل على عيسى الانجيل ، ليبين لبني اسرائيل ما اختلفوا فيه من التورية ، و أنزل على داود كتابا ، كله دعاء و موعظه لنفسه ، حتى ما اختلفوا فيه من خطيئته ، لا حكم لنا فيه ، و ايقاظ لداود ، و أنزل على محمد صلى اللَّه عليه و سلم القرآن و جمع فيه سائر الكتب فقال :
تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً
[ 1 ]
وَ هُدىً وَ مَوْعِظَةٌ
[ 2 ]
أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ
[ 3 ] .
فقال له الرشيد : فصل لي كتاب اللَّه المنزل على ابن عمي رسول اللَّه صلى
هامش
[ 1 ] النحل 89 .
[ 2 ] آل عمران 138 .
[ 3 ] هود 1 .