قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً
[ 1 ] ، و هو الذي إذا وعد و فى ، فقد مكنني في أرضه ، و آمنني بعد خوفي [ 2 ] يا امير المؤمنين فقال له الرشيد : أجل قد آمنك اللَّه إذ آمنتك ، فقال الشافعي : قد حدثت أنك لا تقبل قومك صبرا ، و لا تزدريهم بهجرتك غدرا ، و لا تكذبهم إذا أقاموا لديك عذرا ، فقال له الرشيد : هو كذلك ، فما عذرك مع ما أرى من حالك و تسييرك من حجازك الى عراقنا التي فتحها اللَّه علينا ، بعد أن بغى صاحبك ، ثم أتبعه الارذال ، و أنت رئيسهم ، فما ينفع لك القول مع اقامة الحجة ، و لن يضر الشهادة مع اظهار التوبة .
فقال له الشافعي : يا امير المؤمنين أما إذا استنطقتني الكلام ، فسأتكلم على العدل و النصفة ، فقال الرشيد : ذلك لك .
فقال له الشافعي : و اللَّه يا أمير المؤمنين لو اتسع الكلام على ما بي لما شكوت لك الكلام مع ثقل الحديد يعوز ، فان جدت عليّ بفكه أفصحت عن نفسي ، و ان كانت الاخرى فيدك العلياء و يدي السفلى
وَ اللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ
.
فقال الرشيد لغلامه يا سراح خل عنه ، فأخذ ما في قدميه من الحديد .
فجثا على ركبته اليسرى ، و نصب اليمنى ، و ابتدر الكلام ، فقال : و اللَّه يا أمير المؤمنين لان يحشرني اللَّه تحت رأيه عبد اللَّه بن الحسن ، و هو من قد علمت و شيخ له قرابة لا تنكر عند اختلاف الاهواء و تفرق الآراء ، أحب الي والى كل مؤمن من أن يحشرني تحت راية فطرى بن الفجائة المازني ، و كان الرشيد متكئا ، فاستوى جالسا ، و قال : صدقت و بررت لان تكون تحت راية رجل من أهل بيت
هامش
[ 1 ] النور 55 .
[ 2 ] يظهر من كلام الشافعى ان آية وعد اللَّه الخ عام فى كل المؤمنين فلا يراد بالاستخلاف جعل الموعودين خلفاء كما يدعيه صاحب التحفة .