ذكر خلافة هارون الرشيد بن المهدي محمد بن أبي جعفر المنصور الهاشمي العباسي الخامس من خلفاء بني العباس أمير المؤمنين أبي جعفر ، امه الخيزران [ 1 ] أم أخيه الهادي ، و مولده بالري لما كان أبوه أميرا عليها و على خراسان في سنة ثمان و أربعين و مائة ، استخلف بعهد من أبيه ، بعد موت أخيه الهادي ، في سنة خمسين و مائة ، و كان أبوهما عقد لهما بولاية العهد معا .
صفته : كان الرشيد أبيض جميلا ، مليح الشكل ، طويلا ، عبل الجسم ، قد و خطه الشيب قبل موته ، و كان فصيحا ، له نظر و معرفة جيدة بالعلوم ، بلغنا أنه منذ استخلف كان يصلى كل يوم و ليلة مائة ركعة لم يتركها الا لعلة ، قاله نفطويه في تاريخه ، و يتصدق من خالص ماله بألف درهم ، و كان يقتفي آثار جده المنصور الا في الحرص ، و كان يحب العلم و أهله ، و يعظم الاسلام ، و يبكي على نفسه و اسرافه و ذنوبه سيما إذا وعظ ، و كان يأتي بنفسه الى الفضيل بن عياض و يسمع وعظه ، و كان أبوه أغزاه أرض الروم و هو ابن خمسة عشر سنة ، و هو أجل الخلفاء ، و أعظم ملوك بني العباس ، و كان كثير الحج ، قيل : انه كان يحج سنة و يغزو سنة ، و فيه يقول بعض شعرائه :
فمن يطلب لقاءك أو يرده * فبالحرمين أو أقصى الثغور
و في سيرة مغلطاي : و قد كان حج تسع حجج ، و غزا ثمان غزوات [ 2 ] .
ابو نعيم اصفهانى نيز بنقل از شافعى و ابو يوسف هارون را ستوده
« و حافظ أبو نعيم احمد بن عبد اللَّه الاصبهانى كه محمد بن عبد اللَّه [ 3 ]
هامش
[ 1 ] الخيزران : زوجة المهدى العباسى ، كانت حازمة متفقهة أخذت الفقه عن الاوزاعى و كانت من جوارى المهدى فأعتقها و تزوجها ، توفيت ببغداد سنة 173 .
[ 2 ] تاريخ الخميس ج 2 ص 331 ط مصر 1283
[ 3 ] محمد بن عبد اللَّه الخطيب : التبريزى العمرى المحدث ، له مشكاة المصابيح اكمل به مصابيح البغوى توفى بسنة 737