تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
ابن عبد القوي ، ثم فهمها ، و أخذ يتأمل كتاب سيبويه حتى فهمه ، و برع في النحو فأقبل على التفسير اقبالا كليا حتى حاز فيه قصب السبق و أحكم أصول الفقه و غير ذلك ، هذا كله و هو بعد ابن بضع عشرة سنة فأبهر الفضلاء من فرط ذكائه ، و سيلان ذهنه و قوة حافظته و سرعة ادراكه ، نشأ في تصوّن تام و عفاف و تألّه و اقتصاد فى الملبس و المأكل ، و لم يزل على ذلك خلفا صالحا سلفيا برا بوالديه تقيا ورعا عابدا ناسكا صواما قوّاما ذاكرا للّه تعالى في كل أمر و على كل حال رجّاعا الى اللَّه تعالى في سائر الاحوال و القضايا ، وقّافا عند حدود اللَّه تعالى و أوامره و نواهيه آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر ، لا تكاد نفسه تشبع من العلم و لا تروي من المطالعة و لا تمل من الاشتغال و لا تكل من البحث ، و قل أن يدخل في علم من العلوم في باب من أبوابه الا و يفتح له من ذلك الباب أبواب و يستدرك أشياء في ذلك العلم على حذّاق أهله ، و كان يحضر المدارس و المحافل في صغره فيتكلم و يناظر و يفحم الكبار و يأتي بما يحيّر اعيان البلد في العلم ، أفتى و له نحو سبع عشرة سنة ، و شرع في الجمع و التأليف من ذلك الوقت . و مات والده و كان من كبار الحنابلة و أئمتهم فدرس بعده بوظائفه ، و له احدى و عشرون سنة ، فاشتهر أمره و بعد صيته في العالم ، و أخذ في تفسير الكتاب العزيز أيام الجمع على كرسي من حفظه فكان يورد ما يقوله من غير توقف و لا تلعثم و كذا كان يورد الدرس بتوءدة و صوت جهوري فصيح . و حج سنة احدى و تسعين ، و له ثلاثون سنة ، و رجع و قد انتهت إليه الامامة في العلم و العمل و الزهد و الورع و الشجاعة و الكرم و التواضع و الحلم و الاناة و الجلالة و المهابة و الامر بالمعروف و النهي عن المنكر مع الصدق و الامانة و العفة و الصيانة و حسن القصد و الاخلاص و الابتهال الى اللَّه و شدة الخوف منه و دوام المراقبة له و التمسك بالاثر و الدعاء الى اللَّه تعالى و حسن الاخلاق و نفع
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 81 | السيد مير حامد حسين الهندي