البلاد ، و طاف الآفاق ، و دخل ثغر الاسكندريهء سنة احدى عشرة و خمسمائة فى ذى قعدة ، و كان قدومه إليه فى البحر من مدينة صور ، و أقام به و قصده الناس من الاماكن البعيدة ، و سمعوا عليه ، و انتفعوا به ، و لم يكن فى آخر عمره فى عصره مثله ، و بنى له العادل أبو الحسن علي بن السلار ، وزير الظافر العبيدي صاحب مصر ، فى سنة ست و أربعين و خمسمائة ، مدرسة بالثغر المذكور ، و فوضها إليه ، و هي معروفة به الان .
و أدركت جماعة من أصحابه بالشام و الديار المصرية ، و سمعت عليهم و أجازوني ، و كان قد كتب الكثير ، و نقلت من خطّه فوائد جمّة ، و من جملة ما نقلت من خطّه لابي عبد اللَّه محمد بن عبد الجبار الاندلسي من قصيدة [ من الكامل ] :
لو لا اشتغالي بالامير و مدحه * لاطلت فى ذاك الغزال تغزلي
لكن أوصاف الجلال عذبن لي * فتركت أوصاف الجمال بمعزل
و نقلت من خطه أيضا لبثينة صاحبة جميل ترثيه [ من الطويل ] :
و ان سلوى عن جميل لساعة * من الدهر ما جاءت و لا حان حينها
سواء علينا يا جميل بن معمر * إذا غبت بأساء الحياة و لينها
و كان كثيرا ما ينشد [ من السريع ] :
قالوا نفوس الدار سكانها * و أنتم عندي نفوس النفوس
و أماليه و تعاليقه كثيرة ، و الاختصار بالمختصر أولى .
و كانت ولادته سنة اثنتين و سبعين و أربعمائة تقريبا باصبهان ، و توفى ضحوة نهار الجمعة ، و قيل : ليلة الجمعة خامسة شهر ربيع الآخرة ، سنة ست و سبعين و خمسمائة ، بثغر الاسكندرية ، و دفن فى و علة ، و هي مقبرة داخل السور عند