تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
و الواو فى و سيوفها للحال .
لو أنهم نكبوا الغمود لهالهم * كمد الظبى و تفلل الاسياف
نكب الغمد و غيره ، إذا قلبه ليخرج ما فيه ، و الكمد تغير اللون من الحزن ، و الظبى بضم الظاء و فتح الباء جمع الظبة ، و هي حد السيف او السنان ، و تفلل السيوف تكسّر مضاربها ، أي لو قلب الفوارس غمود سيوفهم ، و نظروا إليها لافزعهم تغير ألوان الظبى ، من الحزن و تكسّر مضاربها .
طار النواعب يوم فاد نواعيا * فندبنه لموافق و مناف
النواعب : الغربان ، يقال : نعب الغراب ينعب نعبا إذا صاح ، و فاد يفيد و يفود إذا مات ، أي لما مات المرثي نعته الغربان بنعيها ، و بكت عليه و ندبته لكل موافق له فى دينه ، و مناف ينافيه أي يخالفه فى دينه ، يعني نعته الاغربة للناس كافة مسلمهم و كافرهم ، لانهم و ان اختلفوا فى الملل مجمعون على فضله . و قال صدر الافاضل في « ضرام السقط » : فاد يفود و يفيد إذا مات ، يقول : ان الاغربة قد نعته للاصدقاء و الاعداء ، يريد أن الصديق و العدو كانا متفقين على ماله من العلياء ، و النواعب مع النواعي تجنيس . و قال أبو العلاء بعد عدة أشعار :
ان زاره الموتى كساهم في البلى * أكفان أبلج مكرم الاضياف
الابلج : الواضح ، و يراد به الكريم الذي يستنير وجهه بشرا ، و هو عنوان الكرم ، أي انه مجبول على الجود و الكرم ، لا تزايله غريزة الجود ، فلو زاره الموتى فى قبره بعد البلى آثرهم باكفانه ، وفاءا بكرم طبعه . قال صدر الافاضل في « ضرام السقط » : الابلج : الواضح ، و معناه أن الميت كريم ، فان زاره الموتى في قبره ، ففي قدرة اللَّه سبحانه أن يقضى له أن يكسوهم أكفانا جددا عوضا من الاكفان البالية ، فان لم يكن ذلك ، جاز أن يخلع عليهم كفنه .