الهالك ، و جبل إذا رفعته ، فهو خبر مبتدأ محذوف ، و إذا خفضته ، فهو بدل من واجب ، شبه المرثى في عظم شأنه و كونه ملجأ و ملاذا بالجبل ، و جعل هلاكه اندكاكا فى الجبل ، و رغاء الرعود صوت ذلك الاندكاك .
بخلت فلما كان ليلة فقده * سمح الغمام بدمعه الذراف
أي كانت الامطار قد قلت فى تلك السنة ، حتى قحطت البلاد ، أي أن السحب كانت بخيلة بالامطار ، فلما توفى المرثى بكت عليه ، و جادت بالامطار ، فهى دموع السحاب الذارفة المنصبة لفقده أسفا عليه .
و يقال ان البحر غاض و انها * ستعود سيفا لجة الرجاف
السيف : شاطى البحر ، و اللجة : معظم ماء البحر ، و الرجاف من نعوت البحر ، قال ابن الزبعرى : حتى تغيب الشمس في الرجاف ، و قوله : « و انها » الضمير فيه ضمير الامر و الشأن ، و انما أنّث الضمير إرادة الخطه ، و لو قال : « و أنه » كان جائزا على تقدير « و ان الامر و الشأن قال اللَّه تعالى :
« فَإِنَّها لا تَعْمَى
[ 1 ] الابصار » أي لعظم هذه الحادثه استشعر الناس أنه قد غاض البحر ، و ان معظم ماء البحر سيعود يبسا كشاطئ البحر .
و يحق في رزء الحسين تغيّر ال * حرسين بله الدر في الاصداف
الحرسان : الليل و النهار ، و الحرس أيضا الدهر ، و بله بمعنى دع و كف ، إذا انتصب ما بعده كان اسما للفعل ، على تقدير دع الدر ، و إذا كسر ما بعده كان بمنزلة مصدر أضيف الى المفعول ، أي ان مصاب المرثي قد أثر فى الزمان ، حتى تغير الليل و النهار بموته ، و هكذا ينبغي أن يكون ، فلا تعجب من تأثر الدر فى الاصداف بمصابه ، و انما خص الدر بالذكر لان معدنه البحر ، و قد ادعى أن البحر قد غاض بموته ، و إذا غاض البحر ، انقطعت مادة الدر عنه ، فيتغير لا محالة .
هامش
[ 1 ] سورة الحج : 46