و الوقايع و لكنه لم يذكر مع الفرسان الثلثة و هم عتبة و بسطام و عامر ، لانهم كانوا اصحاب غارات و نهب و اهل بادية ، و قريش اهل مدينة و ساكنوا مدر و حجر لا يرون الغارات و لا ينهبون غيرهم من العرب و هم مقتصرون على المقام ببلدتهم و حماية حرمهم ، فلذلك لم يشتهر اسمه كاشتهار هولاء و يقال له : إذا كان عمرو كما تذكر ليس هناك فما باله لما جزع [ 1 ] الخندق في ستة فرسان هو احدهم فصار مع اصحاب النبي صلى اللَّه عليه و آله و سلم في ارض واحدة و هم ثلثة آلاف و دعاهم الى البراز مرارا لم ينتدب احد منهم للخروج إليه و لا سمح منهم احد بنفسه حتى وبخهم و قرعهم و ناداهم : أ لستم تزعمون انه من قتل منا فالى النار و من قتل منكم فالى الجنة ؟ أ فلا يشتاق احدكم الى ان يذهب الى الجنة او يقدم عدو الى النار فجبنوا كلهم و نكلوا و ملكهم الرعب و الوهل فاما ان يكون هذا اشجع الناس كما قد قيل عنه ، او يكون المسلمون كلهم اجبن العرب و اذلهم و افشلهم ، و قد روى الناس كلهم الشعر الذي انشده لما نكل القوم عنه و انه جال بفرسه و استدار و ذهب يمنة ثم ذهب يسرة ثم وقف تجاه القوم فقال :
و لقد بححت من النداء * بجمعهم هل من مبارز
و وقفت إذ جبن المشيع * موقف القرن المناجز
و كذاك اني لم ازل * متسرعا نحو الهزاهز
ان الشجاعة في الفتى * و الجود من خير الغرائز
فلما برز إليه على « ع » اجابه :
لا تعجلن فقد اتاك * مجيب صوتك غير عاجز
ذو نية و بصيرة * يرجو الغداة نجاة فائز
اني لارجو ان اقيم * عليك نائحة الجنائز
هامش
[ 1 ] جزع الخندق : عبرها