و قال جبير بن مطعم لوحشي مولاه يوم احد : ان قتلت محمدا فانت حر ، و ان قتلت عليا فانت حر ، و ان قتلت حمزة فانت حر ، فقال اما محمد فسيمنعه اصحابه ، و اما علي فرجل حذر كثير الالتفات في الحرب ، و لكني سأقتل حمزة فقعد له و زرقه بالحربة فقتله .
و لما قلناه من مقاربة حال علي في هذا الباب لحال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم و مناسبتها اياها ، و ما وجدناه في السير و الاخبار من اشفاق رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم و حذره عليه و دعائه له بالحفظ و السلامة ،
قال صلى اللَّه عليه و آله يوم الخندق و قد برز علي الى عمرو و رفع يديه الى السماء بمحضر من اصحابه : اللَّهمّ انك اخذت مني حمزة يوم احد و عبيدة يوم بدر فاحفظ اليوم عليا
رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَ أَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ
[ 1 ] .
و لذلك ضن به عن مبارزة عمرو حين دعا عمرو الناس الى نفسه مرارا ، في كلها يحجمون و يقدم علي ، فيسأل الاذن له في البراز حتى
قال له صلى اللَّه عليه و آله : انه عمرو ، فقال : و انا علي ، فادناه و قبّله و عمّمه بعمامته و خرج معه خطوات كالمودع له القلق لحاله ، المنتظر لما يكون منه ثم لم يزل صلى اللَّه عليه و آله رافعا يديه الى السماء ، مستقبلا لها بوجهه ، و المسلمون صموت حوله كأنما على رءوسهم الطير ، حتى ثارت الغبرة و سمعوا التكبير من تحتها ، فعلموا ان عليا قتل عمروا ، فكبر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم و كبر المسلمون تكبيرة سمعها من وراء الخندق من عساكر المشركين .
و لذلك قال حذيفة بن اليمان : لو قسمت فضيلة علي بقتل عمرو يوم الخندق بين المسلمين باجمعهم لوسعتهم ، و قال ابن عباس في قوله تعالى :
هامش
[ 1 ] الانبياء 89