تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
بسط الكف و ترك الحرب ، و ان ذلك يشاكل فعل النبي صلى اللَّه عليه و آله و سلم لكان اوفر الناس حظا في الرياسة ، و اشدهم لها استحقاقا حسان بن ثابت ، و ان بطل فضل علي عليه السلام بالجهاد ، لان النبي صلى اللَّه عليه و آله و سلم كان اقلهم قتالا ، كما زعم الجاحظ ليبطلن على هذا القياس فضل ابي بكر في الانفاق ، لان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم كان اقلهم مالا . و انت إذا تأملت امر العرب و قريش ، و نظرت السير و قرأت الاخبار عرفت انها كانت تطلب محمدا صلى اللَّه عليه و آله و سلم و تقصد قصده و تروم قتله ، فان اعجزها ففاتها طلبت عليا و أرادت قتله ، لانه كان اشبههم بالرسول حالا و اقربهم منه قربا و اشدهم عنه دفعا ، و انهم متى قصدوا عليا فقتلوه اضعفوا امر محمد عليه السلام ، و كسروا شوكته ، إذ كان علي من ينصره في البأس و القوة و الشجاعة و النجدة و الاقدام و البسالة . الا ترى الى قول عتبة بن ربيعة يوم بدر ، و قد خرج هو و أخوه شيبة و ابنه الوليد بن عتبة ، فاخرج إليهم الرسول نفرا من الانصار فاستنسبوهم فانتسبوا لهم ، فقالوا ارجعوا الى قومكم ، ثم نادوا يا محمد اخرج إلينا الاكفاء من قومنا ، فقال النبي صلى اللَّه عليه و آله و سلم لاهله الادنين : قوموا يا بني هاشم فانصروا حقكم الذى اتاكم اللَّه على باطل هؤلاء قم يا علي قم يا حمزة قم يا عبيدة . الا ترى ما جعلت هند بنت عتبة لمن قتله يوم احد لانه اشترك هو و حمزة في قتل ابيها يوم بدر ، الم تسمع قول هند ترثي اهلها :
ما كان لى عن عتبة من صبر * ابي و عمي و شقيق صدرى اخي الذي كان كضوء البدر * بهم كسرت يا علي ظهري
و ذلك لانه قتل اخاها الوليد بن عتبة ، و شرك في قتل ابيها عتبة ، و اما عمها شيبة فان حمزة تفرد بقتله .