تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
أبو بكر في بعض تلك المعارك هل كان يؤثر قتله في الاسلام ضعفا أو يحدث فيه وهنا أو يخاف على الملة لو قتل أبو بكر في تلك الحرب أن تندرس و تعفى آثارها و تطمس منارها ؟ ليقول الجاحظ : ان أبا بكر كان حكمه حكم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم في مجانبة الحروب و اعتزالها ، نعوذ باللّه من الخذلان ! و قد علم العقلاء كلهم ممن له بالسير معرفة و بالآثار و الاخبار ممارسة ، حال حروب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم كيف كانت ، و حاله عليه السلام فيها كيف كان و وقوفه حيث وقف و حربه حيث حارب ، و جلوسه في العريش يوم جلس ، و ان وقوفه صلى اللَّه عليه و آله و سلم وقوف رياسة و تدبير و وقوف ظهر و سند يتعرف امور أصحابه و يحرس صغيرهم و كبيرهم بوقوفه من ورائهم ، و تخلفه عن التقدم في أوائلهم . و لانهم متى علموا أنه فى اخراهم اطمأنت قلوبهم ، و لم يتعلق بأمره نفوسهم فيشتغلوا بالاهتمام به عن عدوهم ، و لا يكون لهم فئة يلجئون إليها و ظهر يرجعون إليه ، و يعلمون أنه متى كان خلفهم تفقد امورهم و علم مواقفهم و آوى كل إنسان مكانه في الحماية و النكاية و عند المنازلة في الكر و الحملة ، فكان وقوفه حيث وقف أصلح لامرهم ، و أحمى و أحرس لبيضتهم ، و لانه المطلوب من بينهم ، إذ هو مدبر أمرهم و والي جماعتهم ، أ لا ترون أن موقف صاحب اللواء موقف شريف ، و أن صلاح الحرب في وقوفه ، و أن فضيلته في ترك التقدم في أكثر حالاته ، فللرئيس حالات : فحالة يتخلف و يقف آخرا ليكون سندا و قوة و ردءا و عدة ، و ليتولى تدبير الحرب ، و يعرف مواضع الخلل . و حالة يتقدم فيها في وسط الصف ليقوي الضعيف ، و يشجع الناكص [ 1 ] .
هامش
[ 1 ] الناكص : الخائف الذى أراد ان يرجع
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 181 | السيد مير حامد حسين الهندي