تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
يذهب به مذهب اللعب و الهزل أو على طريق التفاصح و التشادق و اظهار القوة و السلاطة و ذلاقة اللسان وحدة الخاطر و القوة على جدال الخصوم الم يعلم أبو عثمان ان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم كان اشجع البشر ؟ و انه خاض الحروب و ثبت في المواقف التى طاشت فيها الالباب و بلغت القلوب الحناجر فمنها يوم احد و وقوفه بعد أن فر المسلمون بأجمعهم و لم يبق معه الا اربعة : على و الزبير و طلحة و أبو دجانة ، فقاتل و رمى بالنبل حتى فنيت نبله و انكسرت سية قوسه و انقطع وتره ، فامر عكاشة بن محصن أن يؤترها ، فقال : يا رسول اللَّه لا يبلغ الوتر فقال : أوتر ما بلغ ، قال عكاشة : فوالذي بعثه بالحق لقد أوترت حتى طويت منه شبرا على سية القوس . ثم أخذها فما زال يرميهم ، حتى نظرت الى قوسه قد تحطمت و بارز أبي بن خلف ، فقال له اصحابه : ان شئت عطف عليه بعضنا ، فأبى ، و تناول الحربة من الحارث بن صمة ، ثم انتفض باصحابه ، كما ينتفض البعير ، قالوا : فتطايرنا عنه تطائر الشعارير [ 1 ] فطعنه بالحربة فجعل يخور كما يخور الثور ، و لو لم يدل على ثباته حين انهزم اصحابه و تركوه الا قوله تعالى :
إِذْ تُصْعِدُونَ وَ لا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَ الرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ
[ 2 ] فكونه عليه الصلاة و السلام في أخراهم و هم يصعدون و لا يلوون هاربين دليل على انه ثبت و لم يفر ، و ثبت يوم حنين في تسعة من أهله و رهطه الادنين و قد فر المسلمون كلهم و النفر التسعة محدقون به : العباس آخذ بحكمة بغلته ، و على بين يديه مصلت سيفه ، و الباقون حول بغلة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم يمنة و يسرة ، و قد انهزم المهاجرون و الانصار . و كلما فروا اقدم هو صلوات اللَّه عليه و صمم مستقدما ، يلقى السيوف و النبال بنحره و صدره ، ثم أخذ كفا من البطحاء و حصب المشركين ، و قال : شاهت
هامش
[ 1 ] الشعاير : ما يجتمع على دبرة البعير من الذبان ، فاذا هيجت تطايرت عنها . [ 2 ] آل عمران 153 .