تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
الممنوع ، بل هو أشد مشقة من المكتوف الممنوع ، لان المكتوف الممنوع يعلم من نفسه أنه لا سبيل له الى الهرب ، و هذا يجد السبيل الى الهرب و الى الدفع عن نفسه و لا يهرب و لا يدافع . و منها أنه و ان كان ثقة عنده ضابطا للسر شجاعا محتملا للمبيت على الفراش فانه غير مأمون أن يذهب صبره عند العقوبة الواقعة و العذاب النازل بساحته حتى يبوح بما عنده و يصير الى الاقرار بما يعلمه أنه أخذ طريق كذا فيطلب فيؤخذ . فلهذا قال علماء المسلمين : ان فضيلة علي تلك الليلة لا نعلم أحدا من البشر نال مثلها الا ما كان من اسحاق و ابراهيم عند استسلامه للذبح ، و لو لا ان الانبياء [ 1 ] لا يفضلهم غيرهم لقلنا ان محنة علي أعظم لانه قد روي ان اسحاق تلك لما أمره أن يضطجع و بكى على نفسه ، و قد كان أبوه يعلم ان عنده في ذلك وقفة و لذلك قال له :
فَانْظُرْ ما ذا تَرى
[ 2 ] و حال علي بخلاف ذلك أنه ما تلك و لا تتعتع و لا تغير لونه و لا اضطربت أعضاؤه ، و لقد كان أصحاب النبي صلى اللَّه عليه و سلم يشيرون عليه بالرأي المخالف لما كان أمر به ، و تقدم فيه فيتركه و يعمل بما أشاروا به ، كما جرى يوم الخندق في مصانعته للاحزاب بثلث تمر المدينة فانهم أشاروا عليه به ترك ذلك فتركه ، و هذه كانت قاعدته معهم و عادته بينهم . و قد كان لعلي أن يعتل بعلة ، و أن يقف و يقول يا رسول اللَّه أكون معك أحميك من العدو و أذب بسيفي عنك ، فلست مستغنيا ، في خروجك عن مثلي و نجعل عبدا من عبيدنا في فراشك ، قائما مقامك ، يتوهم القوم برؤيته نائما في بردك أنك لم تخرج و لم تفارق مركزك ، فلم يقل ذلك ، و لا تحبس ، و لا توقف ، و لا تلعثم ، و ذلك لعلم
هامش
[ 1 ] هذا على مذهبه و الا عند أهل الحق فأفضلية على عليه السلام مثل أفضلية خاتم الانبياء على ساير الانبياء عين الحق و التحقيق . [ 2 ] سورة الصافات 102 .