فلم يعلمه انه لا بقطع عضو من اعضائه ، و لم يعلمه انه لا يمسه الم الجراح في جسده و لم يعلمه انه لا يناله الضرب الشديد .
و على ان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم قد اعلم اصحابه قبل بدر و هو يومئذ بمكة ان العاقبة لهم كما اعلم اصحابه بعد الهجرة ذلك فان لم يكن لعلي و المجاهدين فضيلة في الجهاد بعد الهجرة لاعلامه اياهم بذلك ، فلا فضيلة لابي بكر و غيره في احتمال المشاق قبل الهجرة لاعلامه اياهم بذلك ، فقد جاء في الخبر انه وعد ابا بكر قبل الهجرة بالنصر و انه قال له : ارسلت الى هؤلاء بالذبح و ان اللَّه تعالى سيغنمنا اموالهم و يملكنا ديارهم ، فالقول في الموضعين متساو و متفق .
« و نيز جاحظ گفته » :
و ان بين المحنة في الدهر الذي صار فيه أصحاب النبي صلى اللَّه عليه و سلم مقرنين لاهل مكة و مشركي قريش ، و معهم أهل يثرب اصحاب النخيل و الآطام و الشجاعة و الصبر و المواساة و الايثار و المهاباة و العدد الدثر و الفعل الجزل و بين الدهر الذي كانوا فيه بمكة يفتنون و يشتمون و يضربون و يشردون و يجوعون و يعطشون مقهورين لا حراك بهم و اذلاء لا عز لهم و فقراء لا مال عندهم مستخفين لا يمكنهم اظهار دعوتهم لفرقا واضحا ، و لقد كانوا في حال أحوجت لوطا عليه السلام و هو نبي الى ان قال :
لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ
[ 1 ] .
و قال النبي صلى اللَّه عليه و سلم : أعجب من أخي لوط كيف قال :
أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ
[ 2 ] ، و هو يأوي الى اللَّه تعالى ثم لم يكن ذلك يوما و لا يومين و لا شهرا و لا شهرين و لا عاما و لا عامين و لكن السنين بعد السنين ،
و كان اغلظ القوم و اشدهم
هامش
[ 1 ] شرح النهج ج 13 ص 256 و ص 257
[ 2 ] سورهء هود 80 .