محنة بعد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم أبو بكر ، لانه اقام بمكة ما أقام رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم ثلث عشرة سنة و هو أوسط ما قالوا في مقام النبى صلى اللَّه عليه و سلم [ 1 ] .
« و شيخ أبو جعفر اسكافي در جواب اين فصل صريح الهزل گفته » :
ما نرى الجاحظ احتج لكون أبي بكر اغلظهم و اشدهم محنة الا بقوله لانه اقام بمكة مدة مقام رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم بها ، و هذه الحجة لا تخص أبا بكر وحده ، لا عليا اقام معه هذه المدة و كذلك طلحة ، و زيد ، و عبد الرحمن ، و بلال و خباب و غيرهم ، و قد كان الواجب عليه أن يخص أبا بكر وحده بحجة تدل على انه كان اغلظ الجماعة و اشدهم محنة بعد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم . فالاحتجاج في نفسه فاسد .
ثم يقال له : ما بالك اهملت امر مبيت علي على الفراش بمكة ليلة الهجرة هل نسيته أم تناسيته ، فانها المحنة العظيمة و الفضيلة الشريفة التي متى امتحنها الناظر و اجال فكره فيها رأى تحتها فضائل متفرقة و مناقب متغائرة .
و ذلك أنه لما استقر الخبر عند المشركين أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم مجمع على الخروج من بينهم و الهجرة الى غيرهم قصدوا الى معاجلته و تعاقدوا على أن يبيتوه في فراشه ، و أن يضربوه بأسياف كثيرة بيد كل صاحب قبيلة من قريش سيف منها ليضيع دمه بين الشعوب و يتفرق بين القبائل ، و لا يطلب بنو هاشم بدمه قبيلة واحدة بعينها من بطون قريش و تحالفوا على تلك الليلة ، و اجتمعوا عليها .
فلما علم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و ، آله و سلم ذلك من أمرهم دعا أوثق الناس عنده و أمثلهم في نفسه ، و أبذلهم في ذات اللَّه لمهجته ، و أسرعهم اجابة الى
هامش
[ 1 ] شرح النهج ج 13 ص 257 .