وله يد ووجه ونفس كما ذكره اللّه تعالى في القرآن ، فما ذكره اللّه تعالى في القرآن من ذكر الوجه واليد والنفس . . .
شرح
في الكلام احتراسا ، ومجمل الكلام وزبدة المرام أن الواجب لا يشبه الممكن ، ولا الممكن يشبه الواجب ، فليس بمحدود ولا معدود ولا متصوّر ولا متبعّض ولا متحيّر ، ولا متركّب ، ولا متناه ولا يوصف بالمائية والماهية ، ولا بالكيفية من اللون والطعم والرائحة والحرارة والبرودة واليبوسة ، وغير ذلك مما هو من صفات الأجسام ، ولا متمكّن في مكان لا علو ولا سفل ولا غيرهما ، ولا يجري عليه زمان كما يتوهمه المشبهة والمجسمة والحلولية ، وليس حالّا ولا محلا ( ولا ) أي للّه سبحانه ( يد ووجه ونفس كما ذكره اللّه تعالى في القرآن ) أي كما يليق بذاته وصفاته : ( فما ذكره اللّه تعالى في القرآن من ذكر الوجه ) أي كقوله تعالى :كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ« 1 » . وقوله تعالى :فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ« 2 » . وقوله تعالى :وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ« 3 » . وقوله تعالى :إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى« 4 » . ( واليد ) أي كقوله تعالى :يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ« 5 » .
وقوله تعالى :ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ« 6 » .
[ بحث في أن الباري جل شأنه له يد ووجه ونفس بلا كيف ]
وقوله تعالى :فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ« 7 » ( والنفس ) أي كقوله تعالى حكاية عن عيسى :تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ« 8 » . وأما ما قيل من أن إطلاق النفس عليه سبحانه من باب المشاكلة فمدفوع حيث ورد من غير المقابلة كما في حديث « أنت كما أثنيت على نفسك » « 9 » ، والتحقيق أن النفس باعتبار مأخذه من النفس بالتحريك لا يصحّ إطلاقه عليه سبحانه ، وإما باعتبار أخذه من النفس فيجوز إطلاقه عليه سبحانه ، لأنه سبحانه أنفس الأشياء ، وأعزّها ، وكذا العين في قوله تعالى :وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي« 10 » . وكذا بصيغة الجمع في قوله تعالى :وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَهامش
( 1 ) القصص : 88 .
( 2 ) البقرة : 115 .
( 3 ) الرحمن : 27 .
( 4 ) الليل : 20 .
( 5 ) الفتح : 10 .
( 6 ) ص : 75 .
( 7 ) يس : 83 .
( 8 ) المائدة : 116 .
( 9 ) تقدم تخريجه ص 48 رقم : 11 .
( 10 ) طه : 39 .