تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب الفقه الأكبر — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
فهو له صفات بلا كيف ولا يقال : إن يده قدرته أو نعمته ، لأن فيه إبطال الصفة . وهو قول أهل القدر والاعتزال ولكن يده صفته بلا كيف . . .
شرح
فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا« 1 » . وقوله تعالى :وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ« 2 » . وكذا قوله تعالى :الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى« 3 » . ( فهو ) أي جميع ما ذكر ( له ) أي للحق سبحانه ( صفات ) أي متشابهات . ( بلا كيف ) أي مجهول الكيفيات ، وفي نسخة : وله يد ووجه ونفس كما ذكره اللّه تعالى في القرآن إلى آخره ( ولا يقال ) أي في مقام التأويل كما عليه بعض الخلف مخالفين للسلف ( إن يده قدرته ) أي بطريق الكناية ( أو نعمته ) أي بناء على أن اليد تطلق على النعمة ومنه قول الشاطبي « 4 » : إليك يدي منك الأيادي تمدّها « 5 » قال شارحه المراد باليد هنا الجارحة ، والأيادي جمع يد بمعنى النعمة فالمعنى الأيادي الفائضة من حضرتك حملتني على مدّ يدي إليك في طلب المسؤول وبغية المأمول ، وكذا لا يقال أن وجهه ذاته وعينه بصره واستواءه على العرش استيلاؤه ( لأن فيه ) أي في تأويله ( إبطال الصفة ) أي في الجهلة لأنه تعالى حيث أطلق اليد ، ولم يذكر القدرة والنعمة بدلها فالظاهر أنه أراد بها غير معنييهما ( وهو ) أي إبطال الصفة من أصلها وبأسرها ( قول أهل القدر ) أي عموما ( والاعتزال ) أي خصوصا بناء على توهّم لزوم تعدّد القدماء ؛ فإن صفة القديم لا يكون إلا قديما ، وإلا فليلزم أن تكون ذاته محلا للحوادث هنالك وهو منزّه عن ذلك وقد علمت أن صفاته سبحانه ليست عين ذاته ولا غيرها فلا يلزم تعدّد القدماء ثم أكد القضية بقوله : ( ولكن يده صفته بلا كيف ) أي بلا معرفة كيفيته
هامش
( 1 ) الطور : 48 . ( 2 ) الأنعام : 91 . ( 3 ) طه : 5 . ( 4 ) هو القاسم بن منيرة بن أبي القاسم خلف بن أحمد الحافظ أبو محمد الرعيني الأندلسي المعروف بالشاطبي المالكي المقرئ النحوي توفي بمصر سنة 590 ه أهم مصنفاته تتمة الحرز من قراءة الأئمة الكنز ومنظومة حرز الأماني الشهيرة بالشاطبية وغيرها . ( 5 ) وتمامه : أجرني فلا أجري بجور فأخطلا وهو في منظومته الشاطبية المعروفة بحرز الأماني ووجه التهاني في القراءات السبع ص 8 .
شرح كتاب الفقه الأكبر — صفحة 67 | ملا علي القاري