تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب الفقه الأكبر — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
شرح
اللّه تعالى :إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ« 1 » . وهذا يدل على أن الرسول أحدثه إما جبريل عليه الصلاة والسلام ، أو محمد صلى اللّه عليه وسلم قيل : ذكر الرسول معرّفا لأنه مبلغ عن مرسله ، لأنه لم يقل إنه قول ملك ، أو نبي فعلم أنه بلغه عمّن أرسله به لا أنه أنشأه من جهة نفسه . وأيضا فالرسول في إحدى الآيتين جبريل عليه الصلاة والسلام وفي الأخرى محمد صلى اللّه عليه وسلم فإضافته إلى كلّ منهما تبيّن أن الإضافة للتبليغ ، إذ لو أحدثه أحدهما امتنع أن يحدثه الآخر ، وأيضا فإن اللّه تعالى قد كفّر من جعله قول البشر فمن جعله قول محمد صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بمعنى أنه أنشأه فقد كفر ، ولا فرق بين أن يقول إنه قول بشر أو جنّ أو ملك ، إذ الكلام كلام من قاله مبتدئا لا من قاله مبلغا أما ترى أن من سمع قائلا يقول : قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل « 2 » قال : هذا شعر امرئ القيس « 3 » ، وإن سمعه يقول : إنما الأعمال بالنيّات « 4 » ، قال : هذا كلام الرسول ، وإن سمعه يقول : الحمد للّه رب العالمين ، وقل هو اللّه أحد قال : هذا كلام اللّه .
هامش
( 1 ) الحاقة : 40 ، والتكوير : 18 . ( 2 ) وتمامه : بسقط اللّوى بين الدّخول فحومل وهو مطلع معلقته في ديوانه ص 8 . ( 3 ) هو امرؤ القيس بن حجر بن الحارث بن عمرو بن حجر آكل المرار بن عمرو بن معاوية بن يعرب بن ثور بن مرتع بن معاوية في كندة . وهو معدود في الطبقة الأولى من شعراء الجاهليات التي اجتمع عليها أهل النقد بأنها أشعر شعراء العرب . قتل سنة 545 م . راجع أخباره في الأغاني 9 / 77 . ( 4 ) أخرجه البخاري 1 و 54 و 2529 و 3898 ومسلم 1907 وأبو داود 2201 والترمذي 1647 وابن ماجة 24247 والنسائي 1 / 58 - 60 و 6 / 158 - 159 و 7 / 13 ومالك في الموطأ ص 401 برواية محمد بن الحسن وأحمد 1 / 25 و 43 والطيالسي ص 9 وأبو نعيم في الحلية 8 / 42 وفي أخبار أصبهان 2 / 115 و 222 وابن مندة في الإيمان 17 و / 201 والبغوي ( 1 ) كلهم من حديث عمر بن الخطاب . واتفق المسلمون على عظم موقع هذا الحديث وكثرة فوائده وصحته . قال عبد الرحمن بن مهدي وغيره : ينبغي لمن صنّف كتابا أن يبدأ فيه بهذا الحديث تنبيها للطالب على تصحيح النيّة .