تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب الفقه الأكبر — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
وغضبه ورضاه صفتان من صفاته تعالى بلا كيف . . .
شرح
كعجزنا عن معرفة كنه بقية صفاته فضلا عن معرفة كنه ذاته ( وغضبه ورضاه صفتان من صفاته بلا كيف ) أي بلا تفصيل أنهما من صفات أفعاله ، أو من نعوت ذاته . والمعنى وصف غضب اللّه ورضاه ليس كوصف ما سواه من الخلق ، فهما من الصفات المتشابهات في حق الحق على ما ذهب إليه الإمام تبعا لجمهور السلف واقتدى به جمع من الحلف ، فلا يؤولان بأن المراد بغضبه ورضاه إرادة الانتقام ، ومشيئة الإنعام ، والمراد بهما غايتهما من النقمة والنعمة . . . قال فخر الإسلام إثبات اليد والوجه حق عندنا لكنه معلوم بأصله متشابه بوصفه ، ولا يجوز إبطال الأصل بالعجز عن الوصف بالكيف ، وإنما ضلّت المعتزلة من هذا الوجه فإنهم ردّوا الأصول لجهلهم بالصفات على الوجه المعقول فصاروا معطلة ، وكذا ذكره شمس الأئمة السرخسي « 1 » ، ثم قال : وأهل السّنّة والجماعة أثبتوا ما هو الأصل المعلوم بالنص ، أي بالآيات القطعية والدلالات اليقينية وتوقفوا فيما هو المتشابه وهو الكيفية ولم يجوّزوا الاشتغال بطلب ذلك كما وصف اللّه به الراسخين في العلم فقال :يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ« 2 » انتهى . وكذا ما ورد في الأحاديث المرويّات من العبارات المتشابهات كقوله صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض » وعجنت بالمياه المختلفة وسوّاه ونفخ فيه الرّوح فصار حيوانا حسّاسا بعد أن كان جمادا » « 3 » . الحديث . وكقوله عليه الصلاة والسلام على ما رواه مسلم : « إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرّحمن كقلب واحد يصرّفه كيف يشاء » « 4 » . وكقوله عليه الصلاة والسلام : « لا تزال جهنم تقول
هامش
( 1 ) هو شمس الأئمة أبو بكر بن أحمد السرخسي ، شرح الجامع الصغير والكبير للشيباني والسير الكبير وله كتاب المبسوط والمحيط . توفي سنة 490 وقيل 500 ه . ( 2 ) آل عمران : 7 . ( 3 ) أخرج صدره أبو داود 4693 ، والترمذي 2955 ، وأحمد 4 / 400 ، وابن سعد في الطبقات 1 / 26 ، وعبد بن حميد في المنتخب 548 ، والطبري في جامع البيان 645 ، وصحّحه ابن حبان 6160 ، والحاكم 2 / 261 - 262 ووافقه الذهبي ، والبيهقي في الأسماء والصفات ص 385 كلهم من حديث أبي موسى الأشعري بإسناد صحيح . وباقي الحديث لا أصل له وهو على ما يبدو من الإسرائيليات . ( 4 ) أخرجه مسلم 2654 وأحمد 2 / 173 وابن حبان 902 والبيهقي في الأسماء والصفات ص 147 -
شرح كتاب الفقه الأكبر — صفحة 68 | ملا علي القاري