تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب الفقه الأكبر — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
شرح
قلت وهذا يؤيده ما قدّمناه وهو المأثور عن أئمة الحديث والسّنّة . ولعل تكرار هذه المسألة في تأليف الإمام لكمال الاهتمام في مقام المرام . ثم اعلم أن عباد العجل مع كفرهم باللّه أعرف من المعتزلة لأنه لما قال لهم موسى :أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا« 1 » . لم يجيبوا بأن ربك لا يتكلم أيضا فعلم أن نفي التكلّم نقص يستدل به على عدم ألوهية العجل وغاية شبهتهم أنهم يقولون : يلزم منه التشبيه والتجسيم ، فيقال لهم : إذا قلنا أنه تعالى يتكلم كما يليق بجلاله انتفت شبهتهم ولقد قال بعضهم لأبي عمرو بن العلاء « 2 » أحد السبعة من القرّاء : أريد أن تقرأ :وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى« 3 » . بنصب اسم اللّه ليكون موسى هو المتكلم لا اللّه سبحانه ، فقال له أبو عمرو : هب إني قرأت هذه الآية كذا ، فكيف تصنع بقوله تعالى :وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ« 4 » فبهت المعتزلي « 5 » . ثم أفضل نعيم الجنة رؤية وجهه وسماع كلامه فإنكار ذلك إنكار لروح الجنة الذي ما طابت لأهلها إلا به كما أن أشد العذاب للكفار عدم تكليمه لهم ووقوع الحجاب كما أخبر عنهم بقوله تعالى :وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ« 6 » . أي تكليم تكريم ، وقال في آية أخرى لهم :اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ« 7 » . وبقوله تعالى :كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ« 8 » . وأما استدلالهم بقوله سبحانه :اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ« 9 » . والقرآن شيء فيكون داخلا في عموم كل شيء ، فيكون مخلوقا ، فمن أعجب العجب . . . وذلك أن أفعال العباد كلها عندهم غير مخلوقة للّه تعالى ، وإنما يخلقها العباد
هامش
- لابن أبي العز من 1 / 172 إلى 1 / 174 . ( 1 ) الأعراف : 148 . ( 2 ) هو زبان بن العلاء بن عمار التميمي البصري شيخ العربية وأحد أئمة القرّاء السبعة المتوفّى سنة 154 مترجم في سير أعلام النبلاء 6 / 407 - 410 . ( 3 ) النساء : 164 . والقراءة المتواترةوَكَلَّمَ اللَّهُبرفع لفظ الجلالة ( اللّه ) . ( 4 ) الأعراف : 143 . ( 5 ) انظر شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز 1 / 177 فالكلام مأخوذ منها . ( 6 ) البقرة : 174 . ( 7 ) المؤمنون : 108 . ( 8 ) المطفّفين : 15 . ( 9 ) الرعد : 16 .