تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب الفقه الأكبر — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
شرح
جميعها لا يخلقها اللّه تعالى فأخرجوها من عموم كل وأدخلوا كلام اللّه في عمومه مع أنه صفة من صفات اللّه به تكون الأشياء المخلوقة إذ بأمره تكون كل المخلوقات . قال اللّه تعالى :وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ« 1 » . ففرّق بين الخلق والأمر وطرد باطلهم أن تكون جميع صفاته تعالى مخلوقة كالعلم والقدرة وغيرهما فذلك صريح كفر فإن علمه شيء وقدرته شيء وحياته شيء فيدخل ذلك في عموم كل فيكون مخلوقا بعد أن لم يكن تعالى اللّه عما يقولون علوّا كبيرا وكيف يصح أن يكون متكلما بكلام يقوم بغيره ، ولو صحّ للزم أن يكون ما أحدثه من الكلام في الجمادات والحيوانات كلامه ولا يفرّق بين نطق وأنطق اللّه وإنما قالت الجلود ( أنطقنا اللّه ) ، ولم تقل نطق اللّه بل يلزم أن يكون متكلّما بكل كلام خلقه في غيره زورا كان أو كذبا ، أو كفرا أو هذيانا تعالى اللّه عن ذلك ، قال القونوي : وقد طرد ذلك الاتحادية فقال ابن عربي « 2 » :وكل كلام في الوجود كلامه * سواء علينا نثره ونظامه « 3 » ! !وبمثل ذلك ألزم « 4 » الإمام عبد العزيز المكي بشر المريسي بين يدي المأمون بعد أن تكلم معه ملتزما أن لا يخرج عن نص التنزيل وألزمه الحجة ، فقال بشر يا أمير المؤمنين ليدع مطالبتي بنص التنزيل ويناظرني بغيره ، فإن لم يدع قوله ويرجع عنه ويقر بخلق القرآن الساعة وإلا فدمي حلال . قال عبد العزيز : تسألني أو « 5 » أسألك ؟ فقال بشر : أنت وطمع فيّ قال : فقلت له : يلزمك واحدة من ثلاث لا بدّ منها إما أن تقول إن اللّه خلق القرآن في نفسه « 6 » أو خلقه
هامش
( 1 ) الأعراف : 54 . ( 2 ) هو محمد بن علي بن محمد بن أحمد الطائي الحاتمي المرسي الأندلسي المعرّف بابن عربي المتوفى بدمشق سنة 638 ه مترجم في السير 23 / 34 وله ترجمة مطوّلة في العقد الثمين 2 / 160 - 199 للفاسي . ( 3 ) البيت في الفتوحات المكية 4 / 141 وإنشاده فيه :ألا كل قول في الوجود كلامه * سواء علينا نثره ونظامهومن قول الشارح الشيخ علي القاري : وأما استدلالهم بقوله سبحانه اللّه خالق كل شيء إلى هنا مأخوذ من شرح العقيدة الطحاوية 1 / 178 - 179 . ( 4 ) وقع في الأصل لزم وهذا تصحيف وصوابه [ ألزم ] كما في شرح الطحاوية 1 / 180 . ( 5 ) في شرح الطحاوية أم بدلا من أو . ( 6 ) في شرح الطحاوية : وهو عندي أنا كلامه في نفسه .