تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب الفقه الأكبر — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
شرح
قائما بذاته ونفسه أو خلقه في غيره ؟ قال أقول : خلقه كما خلق الأشياء كلها وحاد عن الجواب ، فقال المأمون : اشرح أنت هذه المسألة ودع بشرا فقد انقطع ، فقال عبد العزيز : إن قال خلق كلامه في نفسه فهذا محال لأن اللّه لا يكون محلّا للحوادث « 1 » ولا يكون منه شيئا مخلوقا ، وإن قال خلقه في غيره فيلزمه في النظر والقياس أن كل كلام خلقه اللّه في غيره فهو كلامه ، وإن قال : خلقه قائما بنفسه وذاته ، فهذا محال لأن الكلام لا يكون « 2 » إلا من متكلم كما لا تكون الإرادة إلا من مريد ، ولا العلم إلا من عالم ولا يعقل كلام قائم بنفسه يتكلم بذاته ، فلما استحال من هذه الجهات أن يكون مخلوقا علم أنه صفة للّه ، هذا مختصر من كلام عبد العزيز في [ الحيدة ] « 3 » . قال القونوي : وما أفسد استدلالهم بقوله تعالى :فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ« 4 » . على أن الكلام خلقه اللّه في الشجرة فسمعه موسى منها وعموا عما قبل هذه الكلمة فإنه تعالى قال :فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ« 5 » . والنداء هو الكلام من بعد فسمع موسى عليه الصلاة والسلام النداء من حافة الوادي ، ثم قال في البقعة المباركة من الشجرة أي النداء كان من البقعة المباركة من عند الشجرة ، كما تقول سمعت كلام زيد من البيت يكون البيت لابتداء الغاية لا أن البيت هو المتكلم ، ولو كان الكلام مخلوقا في الشجرة لكانت الشجرة هي القائلة :يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ« 6 » . ولو كان هذا الكلام بدأ من غير اللّه لكان قول فرعون :أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى« 7 » . صدقا إذ كلّ من الكلامين عندهم مخلوق ، وقد قاله غير اللّه وقد فرّقوا بين الكلامين على أصلهم الفاسد أن ذلك كلام خلقه اللّه في الشجرة ، وهذا كلام خلقه فرعون ، فحرّفوا وبدّلوا واعتقدوا خالقا غير اللّه ، وقد قال اللّه تعالى :هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ« 8 » . فإن قيل : قال
هامش
( 1 ) زاد في شرح الطحاوية الحوادث المخلوقة . ( 2 ) في شرح الطحاوية : فهذا محال لا يكون الكلام إلا . . . ( 3 ) وقع في الأصل تصحيف فقال : الجيدة وهذا خطأ وصوابه الحيدة والكلام الذي نقله الشارح موجود في الحيدة ص 79 - 80 وموجود في شرح الطحاوية 1 / 180 - 181 . ( 4 ) القصص : 30 . ( 5 ) القصص : 30 . ( 6 ) القصص : 30 . ( 7 ) النازعات : 24 . ( 8 ) فاطر : 3 .
شرح كتاب الفقه الأكبر — صفحة 62 | ملا علي القاري