تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب الفقه الأكبر — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
وعذابه حق كائن للكفّار كلهم أجمعين ولبعض عصاة المسلمين . . .
شرح
اهتزّ عرش الرحمن لموته « 1 » وهي أخذ أرض القبر وضيّقه أولا عليه ، ثم اللّه سبحانه يفسح ويوسع المكان مدّ نظره إليه قيل : وضغطته بالنسبة إلى المؤمن على هيئة معانقة الأم الشفيقة إذا قدم عليها ولدها من السفرة العميقة ( وعذابه ) أي إيلامه ( حق كان للكفّار كلهم أجمعين ولبعض المسلمين ) أي عصاة المسلمين كما في نسخة ، وكذا تنعيم بعض المؤمنين حق ، فقد ورد أن « القبر روضة من رياض الجنّة أو حفرة من حفر النيران » « 2 » . رواه الترمذي والطبراني رحمهما اللّه . وفي الحديث : أن القبر أول منازل الآخرة ، فإن نجا منه فما بعده أيسر منه ، وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه « 3 » . رواه الترمذي والنسائي ، والحاكم بسند صحيح عن عثمان بن عفان رضي اللّه عنه . واعلم أن أهل الحق اتفقوا على أن اللّه تعالى يخلق في الميت نوع حياة في القبر قدر ما يتألم ، أو يتلذّذ ، ولكن اختلفوا في أنه هل يعاد الروح إليه ، والمنقول عن أبي حنيفة رحمه اللّه التوقّف إلا أن كلامه هنا يدل على إعادة الروح ، إذ جواب الملكين فعل اختياري فلا يتصوّر بدون الروح وقيل : قد يتصوّر ألا ترى أن النائم يخرج روحه ، ويكون روحه متصلا بجسده حتى يتألم في المنام ويتنعّم ، وقد روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه سئل كيف يوجع اللحم في القبور ، ولم يكن فيه الروح ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : « كما يوجع سنّك وليس فيه الروح » « 4 » . وأما ما قاله الشيخ أبو المعين في أصوله على ما نقله عنه القونوي من أن عذاب القبر حق سواء كان مؤمنا أو كافرا أو مطيعا ، أو فاسقا ، ولكن إذا كان كافرا فعذابه يدوم
هامش
وأخرجه من حديث ابن عباس الطبراني في الكبير والأوسط كما في المجمع 3 / 46 - 47 ورجاله موثوقين . ( 1 ) أخرجه البخاري 3803 ، ومسلم 2466 ح 124 ، وابن ماجة 158 ، وأحمد 3 / 316 ، وابن أبي شيبة 12 / 124 ، وسعيد بن منصور في سننه 2963 ، وابن سعد 3 / 433 - 434 ، والطبراني 5335 ، والبغوي 3980 ، وابن حبان 7031 كلهم من حديث جابر بن عبد اللّه . وفي الباب أحاديث . ( 2 ) أخرجه الترمذي 6462 من حديث أبو سعيد الخدري بإسناد ضعيف . وأخرجه الطبراني في الأوسط كما في المجمع 3 / 46 من حديث أبي هريرة وفيه محمد بن أيوب بن سويد وهو ضعيف . ( 3 ) أخرجه الترمذي 2308 ، والحاكم 3 / 131 من حديث عثمان بن عفان ولم يخرّجه النسائي . وقال الترمذي : حسن غريب ، وصحّحه الحاكم ووافقه الذهبي . ( 4 ) لم أجده وهو معارض بالأحاديث الصحيحة والظاهر أنه موضوع .
شرح كتاب الفقه الأكبر — صفحة 172 | ملا علي القاري