والإيمان في ذلك ويتفاوتون فيما دون الإيمان في ذلك كله . . . .
شرح
يعصه » « 1 » . ومن ثم لمّا قيل له صلى اللّه عليه وسلم عندما قام من الليل حتى تورمت قدماه أتفعل هذا وقد غفر اللّه ذنبك ما تقدّم وما تأخّر . قال : « أفلا أكون عبدا شكورا » « 2 » . وعن عليّ كرّم اللّه وجهه إن قوما عبدوا رغبة فتلك عبادة التجّار ، وإن قوما عبدوا رهبة فتلك عبادة العبيد ، وإن قوما عبدوا شكرا فتلك عبادة الأحرار ، كذا نقله عنه صاحب ربيع الأبرار « 3 » ( والإيمان في ذلك ) أي الإيقان بثبوت ذاته ، وتحقّق صفاته وهو معطوف على قوله والرجاء ( ويتفاوتون ) أي المؤمنون ( فيما دون الإيمان ) أي في غير التصديق والإقرار بحسب تفاوت الأبرار في القيام بالأركان واختلاف الفجّار في مراتب العصيان ( وفي ذلك كله ) أي يتفاوتون أيضا فيما ذكر من المقامات العليّة والحالات السّنيّة لاختلاف منازل الصوفية « 4 » رحمهم اللّه تعالى .
قال الطحاوي رحمه اللّه تعالى : والإيمان واحد وأهله في أصله سواء والتفاضل [ بينهم ] « 5 » بالخشية والتّقى ومخالفة الهوى ، وملازمة الأولى « 6 » ، هذا وذهب شارح في هذا المقام إلى أن تقدير الكلام استواء أهل الإسلام في كونهم مكلّفين بهذه الأحكام ولا يخفى أن ما اخترناه أدقّ في نظام المرام .
ثم تحقيق هذه المقامات العليّة محل بسطها كتب السادة الصوفية وقد بيّنّا طرفا منها
هامش
- قال الحافظ ابن كثير في تفسيره 1 / 24 : كون العبادة للّه عز وجل لا ينافي أن يطلب معها ثوابا ، ولا أن يدفع عذابا كما قال ذلك الأعرابي : أما إني لا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ إنما أسأل اللّه الجنة ، وأعوذ به من النار فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « حولها ندندن » . ا . ه .
( 1 ) لم أجده .
( 2 ) هو بعض حديث أخرجه البخاري 1130 و 6471 ، ومسلم 2819 ح 79 و 80 ، والترمذي 412 ، والنسائي 3 / 219 ، وابن ماجة 1419 ، وأحمد 4 / 251 و 255 ، والبيهقي 3 / 16 ، وابن حبان 311 ، وابن خزيمة 8833 ، والبغوي 931 ، وعبد الرزاق 4746 ، والحميدي 759 كلهم من حديث المغيرة بن شعبة .
وفي الباب عن عائشة عند البخاري 4837 ، ومسلم 2880 ، وأحمد 6 / 115 ، والبيهقي 7 / 39 ، وأبي نعيم 8 / 289 .
وعن أبي هريرة عند ابن خزيمة في صحيحه 1184 ، وأبي نعيم في الحلية 7 / 205 .
( 3 ) هو ربيع الأبرار وقصص الأخيار للزمخشري المتوفى سنة 538 ه .
( 4 ) لا علاقة بقول الإمام أبي حنيفة رحمه اللّه هنا بمنازل الصوفية التي يتحدّث عنها الشارح .
( 5 ) سقطت كلمة بينهم من الأصل وأثبتناها من شرح العقيدة الطحاوية .
( 6 ) شرح الطحاوية 2 / 459 .