واللّه تعالى متفضّل على عباده عادل قد يعطي من الثواب أضعاف ما يستوجبه العبد تفضّلا منه ، وقد يعاقب على الذنب عدلا منه وقد يعفو فضلا منه . . .
شرح
في التفسير والشروح الحديثية ( واللّه تعالى متفضّل على عباده ) أي عامل بفضله على بعضهم ( وعادل ) أي عامل بعدله في بعضهم كما قال اللّه تعالى :وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ« 1 » . وفي الحدث القدسي : « خلقت هؤلاء للجنة ولا أبالي وخلقت هؤلاء للنّار ولا أبالي » « 2 » . وهذا باعتبار توفيق الإيمان وتحقيق الخذلان ويترتب عليه قوله ( قد يعطي ) أي اللّه سبحانه ( من الثواب ) أي الأجر على الطاعة في الدنيا والآخرة ( أضعاف ما يستوجبه العبد ) أي يستحق ( تفضّلا منه ) أي في الزيادة كما قال اللّه تعالى :وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ« 3 » . أي ما يشاء من الدرجات في المثوبة ومقام القربة بحسب الإخلاص ، ( وقد يعاقب على الذنب ) أي بقدر ما يستحقه العبد بلا زيادة عقوبة ( عدلا منه ) كما أخبر عنهما في كتابه بقوله تعالى :مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ« 4 » . أي بنقص ثواب ، أو بزيادة عقاب ( وقد يعفو ) أي عن السيئة ( فضلا منه ) سواء يكون بواسطة شفاعة أو بدونها لقوله سبحانه وتعالى :وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ« 5 » . ولقوله تعالى :وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ« 6 » . أي ما دون الشرك صغيرا أو كبيرا لمن يريد غفرانه تفضّلا .
والحاصل أن زيادة العشرة عامّة ، وأما الزيادة عليها فخاصة والكل فضل محض ورحمة خالصة ، وربما تكون الزيادة بسبب اختلاف مقامات أصحاب العبادة ، أو بحسب تعلّق مجرد الإرادة بما سبق لهم من عناية السعادة ، وأما قول شارح : فليس له أن يعطى من الثواب أحد المتساويين في العبادة واليقين أكثر مما يعطى الآخر ، أو يعفو عن أحد
هامش
( 1 ) يونس : 25 .
( 2 ) أخرجه أحمد 6 / 441 ، والبزار 2144 من حديث أبي الدرداء وقال الهيثمي في المجمع 7 / 185 :
رواه أحمد والبزار والطبراني ورجاله رجال الصحيح .
قلت : وفيه : أبو الربيع سليمان بن عتبة ، ضعّفه ابن معين ، ووثّقه دحيم وابن حبان . وقال أبو حاتم : لا بأس به . وقال البزار : لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد وإسناده حسن . وله شواهد أخرى انظر المجمع 7 / 186 .
( 3 ) البقرة : 261 .
( 4 ) الأنعام : 161 .
( 5 ) الشورى : 30 .
( 6 ) النساء : 48 .