وشفاعة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام حق وشفاعة نبيّنا عليه الصلاة والسلام للمؤمنين المذنبين ولأهل الكبائر منهم المستوجبين العقاب حق ثابت . . . .
شرح
المتساويين في الذنب دون الآخر لأنه لا تفاوت في فضله وعده فخطأ فاحش مخالف للكاتب والسّنّة وتحكّم على اللّه تعالى في مقام الإرادة والمشيئة ، وقد قال اللّه تعالى :أَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ« 1 » . وحاصل المرام في هذا المقام أن أمره سبحانه بالنسبة إلى عباده لا يخلو عن عدله وفضله على وفق مراده ، مع أنه قد ورد في حديث روي موقوفا ومرفوعا : « لو أن اللّه عذّب أهل سماواته ، وأهل أرضه عذّبهم وهو غير ظالم لهم ولو رحمهم كانت رحمته خيرا لهم من أعمالهم » « 2 » . رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة رضي اللّه تعالى عنهم ،
[ بحث في أن الشفاعة من الأنبياء والصالحين حق ]
( وشفاعة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ) أي عموما في المقصود ( وشفاعة نبيّنا صلى اللّه عليه وسلم ) أي خصوصا في المقام المحمود واللواء الممدود والحوض المورود ( للمؤمنين المذنبين ) أي من أهل الصغائر المستحقين للعقاب ( ولأهل الكبائر منهم المستوجبين العقاب حق ثابت ) فقد ورد : « شفاعتي لأهل الكبائر في أمتي » « 3 » . رواه أحمد وأبو داود والترمذي ، وابن حبان ، والحاكم عن أنس والترمذي ، وابن ماجة ، وابن حبّان ، والحاكم عن جابر والطبراني ، عن ابن عباس ، والخطيب ، عن ابن عمر ، وعن كعب بن عجرة رضي اللّه تعالى عنهم ، فهو حديث مشهور في المبنى ، بل الأحاديث في باب الشفاعة متواترة ، المعنى ومن الأدلة على تحقيق الشفاعة قوله تعالى :وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَهامش
( 1 ) الحديد : 29 .
( 2 ) هو قطعة من حديث مطوّل حسن ، أخرجه أبو داود 4699 ، وابن ماجة 77 ، وأحمد 5 / 182 - 183 و 185 و 189 من حديث ابن الديلمي ، قال : أتيت أبيّ بن كعب ، فقلت له : وقع في نفسي شيء من القدر ، فحدّثني بشيء ، لعل اللّه أن يذهبه من قلبي ، قال : لو أن اللّه عذب . . .
فذكره ، فقال ثم أتيت عبد اللّه بن مسعود فقال مثل ذلك ، قال : ثم أتيت حذيفة ، فقال مثل ذلك ، قال : ثم أتيت زيد بن ثابت ، فحدّثني عن النبي صلى اللّه عليه وسلم مثل ذلك . وأخرجه ابن حبان 1817 ، وابن أبي عاصم 245 ، والآجري في الشريعة ص 187 ، والطبراني في الكبير 4940 ، واللالكائي في السّنّة 1093 و 1232 .
( 3 ) حديث صحيح بطرقه وشواهده ، أخرجه أبو داود 4739 ، والترمذي 2435 ، وأحمد 3 / 213 ، والطيالسي 2026 ، وأبو نعيم في الحلية 7 / 261 ، والطبراني في الصغير 1 / 160 من حديث أنس ، وصحّحه ابن حبان 2596 ، والحاكم 1 / 69 ، وأخرجه الترمذي 2436 ، وابن ماجة 4310 ، والطيالسي 1669 ، وأبو نعيم في الحلية 3 / 200 - 201 من حديث جابر بن عبد اللّه ، وصحّحه الحاكم 1 / 69 ، وأخرجه الطبراني 11454 من حديث ابن عباس ، والخطيب البغدادي 8 / 11 من حديث ابن عمر .