تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب الفقه الأكبر — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
ويستوي المؤمنون كلهم في المعرفة واليقين والتوكّل والمحبة والرضى والخوف والرجاء . . .
شرح
أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك » « 1 » ، وكان عليه الصلاة والسلام يستغفر بعد فراغ العبادة إيماء إلى أنه مقصّر في أداء حق الطاعة ، كما يشير إليه قوله تعالى :كَلَّا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ« 2 » . ويتفرّع على هذا التحقيق قول الإمام الأعظم على وجه التدقيق ( ويستوي المؤمنون كلهم في المعرفة ) أي في نفسها ( واليقين ) أي في أمر الدين ( والتوكّل ) أي على اللّه تعالى دون غيره ( والمحبة ) أي للّه ورسوله ( والرضى ) أي بالتقدير والقضاء ( والخوف ) أي من غضبه وعقوبته ( والرجاء ) أي لرضائه ومثوبته .
هامش
- كمال المحبة والخضوع والخوف . وقدّم المفعول وهو إياك وكرر للاهتمام والحصر أي لا نعبد إلا إياك ولا نتوكل إلا عليك وهذا هو كمال الطاعة ، والدين كله يرجع إلى هذين المعنيين ، وهذا كما قال بعض السلف : الفاتحة سرّ القرآن ، وسرّها هذه الكلمةإِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُفالأول تبرؤ من الشرك ، والثاني تبرؤ من الحول والقوة والتفويض إلى اللّه عز وجل . وهذا المعنى في غير آية من القرآن كما قال تعالى :فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ،قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا،رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا، وكذلك هذه الآية الكريمةإِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ. . . ثم قال : وفي ذلك دليل على أن أول السورة خبر من اللّه تعالى بالثّناء على نفسه الكريمة بجميل صفاته الحسنى وإرشاد لعباده بأن يثنوا عليه بذلك ولهذا لا تصحّ صلاة من لم يقل ذلك وهو قادر عليه كما جاء في الصحيحين عن عبادة بن الصامت قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب » . ا . ه . وانظر بقية كلامه هناك . ( 1 ) هو بعض حديث أخرجه ابن أبي شيبة في المصنّف 10 / 191 ، ومن طريقه مسلم 486 ، وابن ماجة 3841 عن أبي أسامة عن عبيد اللّه بن عمر ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، عن عائشة قالت : « فقدت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليلة في الفراش فالتمسته ، فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد وهما منصوبتان وهو يقول : « اللّهمّ أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك ، وأعوذ بك منك ، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك » . وأخرجه أبو داود 879 ، وأحمد 6 / 8 و 201 ، والنسائي 1 / 102 - 103 من طريقين عن عبيد اللّه بن عمر به . وأخرجه مالك 1 / 214 ، ومن طريقه الترمذي 3493 ، والبغوي 1366 عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي أن عائشة أم المؤمنين قالت . . . قال ابن عبد البر فيما نقله الزرقاني عنه 2 / 37 : لم يختلف عن مالك إرساله وهو مسند من حديث الأعرج عن أبي هريرة عن عائشة ، ومن حديث عروة عن عائشة من طرق صحاح ، وانظر جامع التحصيل ص 320 - 321 للعلائي . وأخرجه أبو داود 1427 ، والترمذي 3566 ، والنسائي 3 / 248 و 249 ، وابن ماجة 1179 ، وأحمد 1 / 96 و 118 و 150 كلهم من حديث علي رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يقول في آخر وتره : « اللّهمّ إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك ، وأعوذ بك منك ، لا أحصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك » . وإسناده قوي . ( 2 ) عبس : 23 .