تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب الفقه الأكبر — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
ووزن الأعمال بالميزان يوم القيامة حق ، . . .
شرح
وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ« 1 » . ومنه قوله سبحانه وتعالى :فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ« 2 » إذ مفهومه أنها تنفع المؤمنين ، وكذا شفاعة الملائكة لقوله تعالى :يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً« 3 » . وكذا شفاعة العلماء والأولياء والشهداء والفقراء ، وأطفال المؤمنين الصابرين على البلاء . وقال الإمام الأعظم رحمه اللّه تعالى في كتابه الوصية : وشفاعة محمد صلى اللّه عليه وسلم حقّ لكل من هو من أهل الجنة ، وإن كان صاحب كبيرة انتهى . . . وظاهره أن هذه الشفاعة ليست مختصّة بأهل الكبائر من هذه الأمة فإنه عليه الصلاة والسلام بالنسبة إلى جميع الأمم كاشف الغمّة ، ونبيّ الرحمة ، وقد ثبت أن له عليه الصلاة والسلام أنواعا من الشفاعة ليس هذا مقام بسطها ، وفي العقائد النسفية « 4 » والشفاعة ثابتة [ للرسل ] « 5 » ، والأخيار في حق أهل الكبائر بالمستفيض من الأخبار ، وفي المسألة خلاف المعتزلة إلا في نوع الشفاعة لرفع الدرجة

[ بحث في أن وزن الأعمال يوم القيامة حق ]

( ووزن الأعمال ) أي المجسّمة أو صحفها المرسمة ( بالميزان ) أي الذي له لسان وكفّتان ( يوم القيامة حق ) لقوله تعالى :وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ« 6 » . إظهارا لكمال الفضل وجمال العدل كما قال اللّه سبحانه وتعالى :وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ« 7 » . وقال الغزالي والقرطبي « 8 » رحمهما اللّه تعالى : لا يكون الميزان في حق كل أحد فالسبعون ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب لا يرفع لهم الميزان ، ولا يأخذون صحفا
هامش
( 1 ) غافر : 55 . ( 2 ) المدّثر : 48 . ( 3 ) النبأ : 38 . ( 4 ) ص : 182 . ( 5 ) تصحيف في الأصل : للرسول صلى اللّه عليه وسلم وصحّحتها من العقائد النسفية . ( 6 ) المؤمنون : 102 . ( 7 ) الأنبياء : 47 . ( 8 ) هو أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي المالكي صاحب التفسير المشهور الذي يدل على إمامته ، وكثرة اطّلاعه ، ووفور فضله ، وتبحّره في مختلف الفنون . المتوفى سنة 671 ه . انظر طبقات المفسّرين للداودي 2 / 69 ، وحسن المحاضرة 1 / 457 .
شرح كتاب الفقه الأكبر — صفحة 160 | ملا علي القاري