ولا يوجد إسلام بلا إيمان فهما كالظهر مع البطن . والدين اسم واقع على الإيمان والإسلام والشرائع كلها . . . .
شرح
الخطاب ، وكما صدر لإبليس حال العتاب فلا بدّ من جمعهما في صوب الصواب ( ولا إسلام بلا إيمان ) تأكيد لما قبله وإشارة إلى أنه يستوي تقدّم الإسلام على تحقّق الإيمان وعكسه في مقام الإيقان ، إذ ربما يتقدم التصديق الباطني ويتأخر الانقياد الظاهري كمؤمني أهل الكتاب وربما يتقدّم الإسلام ظاهرا ثم يوجد التصديق باطنا كما وقع لبعض المنافقين حيث سلكوا في الآخر طريق المؤمنين ، ولعل هذا وجه الحكمة في قضية المؤلّفة ( فهما ) أي الإسلام والإيمان كشيء واحد حيث هما لا ينفكّان ( كالظهر مع البطن ) أي للإنسان ، فإنه لا يتحقّق وجود أحدهما بدون الآخر ، وهذا تمثيل للمعقول بالمحسوس فتدبّر ، وقد ورد الإسلام علانية والإيمان سرّا أي مبني على نيّته .
[ بحث في بيان مسمى الدين وأنه اسم جامع للشرائع ]
والحاصل أن الإيمان محله القلب والإسلام موضعه القالب والجسد الكامل منهما يتركّب ( والدين اسم واقع على الإيمان والإسلام والشرائع كلها ) أي الأحكام جميعها ، والمعنى : أن الدين إذا أطلق فالمراد به التصديق والإقرار . وقبول الأحكام للأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، كما يستفاد من قوله تعالى :وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ« 1 » . وقوله تعالى :إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ« 2 » . وقوله تعالى :وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ« 3 » . وقوله تعالى :وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً« 4 » . وليس مراد الإمام الأعظم أن الدين يطلق على كل واحد من الإيمان والإسلام والشرائع بانفرادها كما توهم شارح في هذا المقام ، لأنه خارج عن نظام المرام . وفي عقيدة الطحاوي « 5 » ودين اللّه في الأرض والسماء واحد وهو بين الغلو والتقصير ، وبين التشبيه والتعطيل ، وبين الجبر والقدر ، وبين الأمن واليأس ، وفي الصحيح عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه مرفوعا : « إنّا معاشر الأنبياء ديننا واحد » « 6 »هامش
( 1 ) آل عمران : 85 .
( 2 ) آل عمران : 19 .
( 3 ) الحج : 78 .
( 4 ) المائدة : 3 .
( 5 ) 2 / 786 .
( 6 ) أخرجه البخاري 3443 ومسلم 2365 ح 145 بلفظ : « أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم في الدنيا والآخرة والأنبياء إخوة لعلّات ، أمهاتهم شتى ودينهم واحد » ، وأخرجه أحمد 2 / 406 و 437 بلفظ :
« الأنبياء إخوة لعلّات دينهم واحد وأمهاتهم شتى ، وأنا أولى الناس بعيسى ابن مريم لأنه لم يكن -