تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب الفقه الأكبر — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
شرح
ومن هنا قال محمد رحمه اللّه على ما تقدّم : أكره أن يقول إيماني كإيمان جبرائيل عليه السلام ، بل يقول : آمنت بما آمن به جبرائيل عليه السلام . انتهى . وكذا لا يجوز أن يقول أحد : إيماني كإيمان الأنبياء عليهم السلام ، بل ولا ينبغي أن يقول : إيماني كإيمان أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما وأمثالهما ، فإن تفاوت نور كلمة التوحيد في قلوب أهلها لا يحصيه إلا اللّه سبحانه ، فمن الناس من نورها في قلبه كالشمس ، ومنهم كالقمر ومنهم كالوكب الدرّيّ ومنهم كالمشعل العظيم ، وآخر كالسراج الضعيف لقوله عليه الصلاة والسلام : « وذلك أضعف الإيمان » « 1 » . وقوله عليه الصلاة والسلام : « المؤمن القوي أحبّ إلى اللّه من المؤمن الضعيف « 2 » . والقوة تشمل القوة الظاهرية العملية والقوة الباطنية العلمية ، وهو على منوال هذه الأنوار في الدنيا تظهر أنوار علومهم وأعمالهم وأحوالهم في العقبى ، وكلما اشتد نور هذه الكلمة وعظمت مرتبتها أحرق من الشبهات والشهوات بحسب قوّتها بحيث ربما وصل إلى حلّ لا يصادف شبهة ولا شهوة ولا ذنبا ولا سيئة إلا أحرقها ، بل تقول النار : جز يا مؤمن ، فإن نورك أطفأ لهبي « 3 » ، ومن عرف هذا عرف معنى قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه تعالى حرّم على النار من قال لا إله إلا اللّه يبتغي بذلك وجه اللّه » « 4 » ، وقوله عليه السلام : « لا يدخل النار من قال لا إله إلا اللّه » « 5 » . وأمثال ذلك مما
هامش
( 1 ) هو بعض حديث أخرجه مسلم 49 ، وأبو داود 1140 ، و 4340 ، والترمذي 2172 ، وابن ماجة 1275 و 4013 ، وأحمد 3 / 10 و 20 و 49 و 53 ، والنسائي 8 / 111 - 112 ، والطيالسي 2196 ، وأبو يعلى 1009 من حديث أبي سعيد الخدري وتمامه : « من رأى منكم منكرا فليغيّره بيده ، فإن لم يستطع ، فبلسانه ، فإن لم يستطع ، فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان » . ( 2 ) أخرجه مسلم 2664 ، وابن ماجة 79 و 4168 ، وأحمد 2 / 366 و 370 ، والنسائي في اليوم والليلة 621 و 622 و 623 و 624 و 625 ، وابن السني 350 ، والحميدي 114 ، والطحاوي في « مشكل الآثار » 1 / 101 ، وابن أبي عاصم في السّنّة 356 كلهم من حديث أبي هريرة . ( 3 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية 9 / 329 ، والقرطبي في « تذكرته » ص 234 ، والطبراني في الكبير 22 / رقم 668 من طريقين عن بشير بن طلحة ، عن خالد بن دريك ، عن يعلى ابن منية . . . وبشير بن طلحة ضعيف ، وخالد بن دريك لم يسمع من يعلى ابن منية فهو منقطع ، وأورده الهيثمي في المجمع 10 / 360 عن الطبراني وضعّفه بسليم بن منصور بن عمار مع أن من فوقه - وهو بشير بن طلحة - ضعيف أيضا ، ولم يتنبّه للانقطاع . وقد تصحّف فيه اسم يعلى ابن منية إلى يعلى ابن منية . ( 4 ) هو قطعة من حديث مطوّل أخرجه البخاري 425 و 1186 و 5401 و 6423 و 6938 ، ومسلم 33 ، وأحمد 4 / 44 و 5 / 449 من حديث عتبان بن مالك الأنصاري . ( 5 ) في صحيح مسلم 29 من حديث عبادة مرفوعا : « من شهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ، حرّم اللّه عليه النار » . وفي البخاري 128 ، ومسلم 32 من حديث أنس : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال -
شرح كتاب الفقه الأكبر — صفحة 147 | ملا علي القاري