والإسلام هو التسليم والانقياد لأوامر اللّه تعالى فمن طريق اللغة فرق بين الإيمان والإسلام ولكن لا يكون إيمان بلا إسلام ، . . . .
شرح
فصل
قال الإمام الأعظم رحمه اللّه في كتابه الوصية : ثم العمل غير الإيمان والإيمان غير العمل بدليل أن كثيرا من الأوقات يرتفع العمل من المؤمن ، ولا يجوز أن يقال : يرتفع عنه الإيمان فإن الحائض ترتفع عنها الصلاة ، ولا يجوز أن يقال : يرتفع عنها الإيمان ، أو أمر لها بترك الإيمان ، وقد قال لها الشارع : دعي الصوم ثم اقضيه ، ولا يصحّ أن يقال : دعي الإيمان ، ثم اقضيه ، ويجوز أن يقال : ليس على الفقير زكاة ، ولا يجوز أن يقال ليس على الفقير الإيمان . انتهى .[ بحث في بيان معنى الإسلام ونسبته إلى الإيمان ]
وحاصله أن العمل مغاير للإيمان عند أهل السّنّة والجماعة لا أنه جزء منه ، وركن له من الأركان كما يقوله المعتزلة ، لما يدل عليه العطف الذي هو في الأصل مغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه حيث جاء في القرآن من نحو قوله تعالى :آمَنُوا وَعَمِلُوا« 1 » ( والإسلام هو التسليم ) أي باطنا ( والانقياد لأوامر اللّه تعالى ) أي ظاهرا ( فمن طريق اللغة ) وفي نسخة ، ومن طريق اللغة ( فرق بين الإيمان والإسلام ) فإن الإيمان في اللغة هو التصديق كما قال اللّه تعالى :وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا« 2 » . أي بمصدّق لنا في هذه القصة والإسلام مطلق الانقياد ومنه قوله تعالى :وَلَهُ أَسْلَمَ« 3 » أي انقادمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً« 6 » . أي الملائكة والمسلمونوَكَرْهاً« 7 » أي الكفرة حين البأس فالإيمان مختص بالانقياد الباطني والإسلام مختص بالانقياد الظاهري كما يشير إليه قوله تعالى :قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ« 4 » . وكما يدلّ عليه حديث جبرائيل عليه السلام حيث فرّق بين الإيمان والإسلام « 5 » بأن جعل الإيمان محض التصديق والإسلام هو القيام بالإقرار ، وعمل الأبرار في مقام التوفيق ( ولكن لا يكون ) أي لا يوجد في اعتبار الشريعة ( إيمان بلا إسلام ) أي انقياد باطني بلا انقياد ظاهري ، كما أن لأهل الكتاب ، وكما وجد لأبي طالب حالهامش
( 1 ) الشعراء : 227 .
( 2 ) يوسف : 17 .
( 3 ) آل عمران : 83 .
( 6 ) آل عمران : 83 .
( 7 ) آل عمران : 83 .
( 4 ) الحجرات : 14 .
( 5 ) حديث جبريل تقدم تخريجه فيما سبق .