ولم يبطلها بالكفر والردّة حتى خرج من الدنيا مؤمنا فإن اللّه تعالى لا يضيعها ، بل يقبلها منه ويثيبه عليها . وما كان من السيئات دون الشرك والكفر ولم يتب عنها صاحبها حتى مات مؤمنا فإنه في مشيئة اللّه تعالى إن شاء عذّبه بالنار ، وإن شاء عفا عنه ولم يعذّبه بالنار أصلا . . .
شرح
والجماعة ، بل مبني على قواعد المعتزلة ، ثم ما ورد من نحو قوله عليه الصلاة والسلام :
« الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب » « 1 » . فمؤوّل بأن الحسد غالبا يحمل الحاسد على ارتكاب سيئات بالنسبة إلى المحسود فيعطي له من حسنات يعملها الحاسد في اليوم الموعود ( ولم يبطلها ) تأكيد لما قبلها وتأييد لتعلّق ما بعدها ( حتى خرج من الدنيا ) وفيه إيماء إلى أنه ما دام فيها فهو في خطر من إبطال الطاعة وإفسادها ( فإن اللّه تعالى لا يضيعها ) بتخفيف الياء وتشديدها وذلك لقوله تعالى :إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ« 2 » . وفي آية أخرى :أَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ« 3 » . ( بل يقبلها منه ) أي بفضله وكرمه ( ويثيبه عليها ) أي بمقتضى وعده وحكمه ( وما كان من السيئات ) أي المعاصي جميعها ( دون الشرك ) أي الإشراك خصوصا ( والكفر ) أي عموما ( ولم يتب عنها ) أي عن السيئات صغيرها وكبيرها دون ما استثنى منها ( حتى مات مؤمنا ) أي غير تائب ( فإنه في مشيئة اللّه تعالى ) أي تحت تعلّق إرادته سبحانه بعذابه عليها أو عفوه عنها كما بيّنه بقوله : ( إن شاء عذبه ) أي بعدله على قدر استحقاق عقابه ، ( وإن شاء عفا عنه ) أي بفضله ولو وقع شفاعة في بابه ( ولم يعذبه بالنار أصلا ) بل يدخله الجنة ويجعله فيها مخلّدا .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود 4903 ، والبيهقي في الآداب ص 29 من طريق إبراهيم بن أبي أسيد عن جدّه عن أبي هريرة ، قال الحافظ في التقريب : إبراهيم بن أبي أسيد عن جده لا يعرف .
وأخرجه من حديث أنس بن ماجة 4210 وفيه عيسى بن أبي عيسى الحناط متروك ، والديلمي 2812 ، والقضاعي في مسند الشهاب 1049 ، والخطيب في تاريخه 2 / 227 ، وفيه محمد بن محمد بن حسين بن حريقا البزار ذكره الخطيب وقال : روى عنه عبد اللّه بن إسحاق الخراساني المعدل ، فهو مجهول .
وأخرجه من حديث ابن عمر القضاعي في مسند الشهاب 1048 وفيه عمر بن محمد بن حفصة الخطيب . قال الحافظ الذهبي في الميزان 3 / 222 له في مسند الشهاب ، ثم ذكر هذا الحديث ثم قال : فهذا بهذا الإسناد باطل . وأقرّه الحافظ في اللسان .
والخلاصة : أن الحديث ضعيف .
( 2 ) التوبة : 120 .
( 3 ) آل عمران : 171 .