والآيات ثابتة للأنبياء عليهم الصلاة والسلام والكرامات للأولياء حق ، . . .
شرح
عمله جمعا بين الأدلة كما هو مقتضى مذهب أهل السّنّة والجماعة ( والآيات ) أي خوارق العادات المسمّاة بالمعجزات ( ثابتة للأنبياء عليهم الصلاة والسلام والكرامات للأولياء حق ) أي ثابت بالكتاب والسّنّة ، ولا عبرة بمخالفة المعتزلة وأهل البدعة في إنكار الكرامة ، والفرق بينهما أن المعجزة أمر خارق للعادة كإحياء ميت ، وإعدام جبل على وفق التحدي ، وهو دعوى الرسالة ، فخرج غير الخارق كطلوع الشمس من مشرقها كل يوم والخارق على خلافه بأن يدّعي نطق طفل بتصديقه فينطق بتكذيبه كما يقع للدجّال والكرامة خارق للعادة ، إلا أنها غير مقرونة بالتحدّي ، وهي كرامة للولي وعلامة لصدق النبي ، فإن كرامة التابع كرامة المتبوع ، والولي هو العارف باللّه وصفاته بقدر ما يمكن له المواظب على الطاعات المجتنب عن السيئات المعرض عن الانهماك في اللذات والشهوات والغفلات واللهوات ، وذلك كما وقع من جريان النيل « 1 » بكتاب عمر رضي اللّه عنه ورؤيته على المنبر بالمدينة جيشه بنهاوند حتى قال لأمير الجيش : يا سارية الجبل الجبل « 2 » ، محذّرا له من وراء الجبل لكمن العدو هنالك وسماع سارية كلامه وذلك مع
هامش
- وقال الحافظ العراقي في تخريج الإحياء 3 / 50 أخرجه ابن حبان في الضعفاء من حديث أبي هريرة والبيهقي في الشعب من حديث ابن عباس وأبي هريرة أيضا وضعّفهما ابن جرير . ا . ه .
وذكره العجلوني في كشف الخفاء 1498 بلفظ : « سوء الخلق ذنب لا يغفر » . وقال رواه الطبراني من حديث عائشة ما من شيء إلا وله توبة إلا صاحب سوء الخلق فإنه لا يتوب من ذنب إلا عاد في شرّ منه وإسناد ضعيف ، ورواه الحاكم في الكنى بلفظ : سوء الخلق يفسد العمل كما يفسد الخلّ العسل . ا . ه .
( 1 ) أخرجه أبو الشيخ ابن حبان في كتاب العظمة : بسند فيه مبهم . ورواه الواقدي في فتوح مصر 2 / 69 ، وذكره ابن كثير في البداية والنهاية 7 / 114 - 115 في أحداث سنة عشرين من الهجرة ونصّ رسالة عمر : « من عبد اللّه عمر أمير المؤمنين إلى نيل أهل مصر ، أما بعد : فإن كنت تجري من قبلك ومن أمرك فلا تجر فلا حاجة لنا فيك ، وإن كنت ، إنما تجري بأمر اللّه الواحد القهّار ، وهو الذي يجريك فنسأل اللّه تعالى أن يجريك » . قال : فألقى البطاقة في النيل فأصبحوا يوم السبت وقد أجرى اللّه النيل ستة عشر ذراعا في ليلة واحدة وقطع اللّه تلك السّنّة عن أهل مصر إلى اليوم .
( 2 ) رواه أبو نعيم في دلائل النبوّة برقم : 525 ، 256 ، 257 ، 158 ، بسندين : أحدهما حسن كما ذكر ذلك ابن حجر 2 / 3 في الإصابة في ترجمة سارية بن زنيم ، وفي الفتاوى الحديثية ص 219 - 220 حيث قال : أخرجه البيهقي في الدلائل ، واللالكائي في شرح السّنّة ، والدير عامولي في فوائده ، وابن الأعرابي في كرامات الأولياء عن ابن عمر أن عمر بعث جيشا ، وأمر عليهم رجلا يدعى سارية ، قال : فقام عمر يخطب الناس يوم الجمعة ، فأقبل يصيح وهو على -